کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٧ - المسألة الثالثة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل العلم بالوقت مع إمكانه،
عدم الإجزاء عند عدم الدخول، فللقائل باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء أن يستدلّ بهذا الخبر أيضا على عدم الإجزاء لو لم يدخل الوقت في أثناء الصلاة.
و أمّا لو دخل في الأثناء فلو قلنا إنّ قوله عليه السّلام «ترى» ظاهر في خصوص الظنّ- كما تقدّم عن بعض- فيكون دليلا على القول الأخير من التفصيل بين القطع و الظنّ، و أنّ في صورة الاعتماد على القطع يلزم الإعادة و لو وقع جزء منها في خارج الوقت، بخلاف ما إذا اعتمد على الظنّ.
و أمّا بناء على ما قوّيناه سابقا من أنّ لفظة «ترى» مأخوذة من الرؤية فهي مقصورة بصورة العلم، أو الاعتقاد الراجح الشامل للعلم و الظنّ، فيكون الخبر دليلا على ما ذهب إليه المشهور، فإنّ دخول صورة القطع في الخبر بناء على ما اخترناه ظاهر.
و أمّا الظنّ فربّما يتوهّم خروجه لعدم صدق «ترى» عليه، إلّا أنّ الإنصاف أنّه لو كان الظنّ من الظنون المعتبرة- كما هو مفروض الكلام- فلفظة «ترى» شاملة له أيضا، لصدق «ترى» عند الاعتماد على البيّنة مثلا، فالأقوى ما ذهب إليه المشهور، و المناقشة في سند الرواية ممّا لا وجه له بعد عمل المشهور بها.
هذا كلّه لو دخل في الصلاة قاطعا لدخول الوقت أو ظانّا له بالظنّ المعتبر.
أمّا لو دخل في الصلاة عامدا عالما بعدم دخول الوقت، أو جاهلا بشرطية الوقت، أو ناسيا لها أو للوقت، فمقتضى القاعدة البطلان لو وقع جزء منها في خارج الوقت، و أمّا لو وقعت تمام الصلاة في الوقت فالأقوى الصحّة في الجميع إن تمشّي منه قصد القربة، و إن كان حصول ذلك في صورة التعمّد مشكل، و ذلك لأنّ الوقت ليس من الخصوصيات القصدية التي يعتبر قصدها في الصلاة، بل ما هو المعتبر في تحقّق قصد المأمور به إنّما هو قصد الصلاة في هذا الوقت و الزمان، و أمّا مطابقة الزمان للزوال فهو أمر خارج عن تحت قدرته و إرادته بل هو يدور