کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٠ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
تبيّن الخلاف و أنّ القبلة لم تكن على نفس الجهة التي صلّى نحوها بل كانت بيمينها و يسارها، لأنّه مضافا إلى أنّ الحكم بالصلاة إلى الأربع و سقوط الزائد لم يكن من قبيل الحكم الظاهري الذي يمكن انكشاف الخلاف فيه، بل هو حكم واقعي جعل للمتحيّر، فقبلة المتحيّر في الحقيقة في هذا الحال هي ربع الفلك، أنّ صلاته تكون حينئذ فيما بين المغرب و المشرق، و قد ورد النصّ على أنّ الصلاة لو وقعت بينهما لا إعادة و لا قضاء [١].
و منه يعلم أيضا الحكم فيما إذا لو صلّى إلى ثلاث جهات فيما إذا كان تكليفه ذلك و أنّه لا إعادة عليه و لا قضاء، لان ما بين المغرب و المشرق قبلة له في هذا الحال حقيقة.
و أمّا لو صلّى إلى جهة واحدة فيما كان تكليفه ذلك فربّما يتوهّم وجوب الإعادة و القضاء لو كان مستدبرا، و وجوب الإعادة فقط لو كان إلى جهة المشرق و المغرب، و عدم وجوب شيء لو كان بينهما إلى جهة القبلة، لما سيمرّ عليك من الأخبار الدالّة على ذلك. و لكن يدفعه أنّ تلك الأخبار مقصورة بمن أحرز جهة القبلة فتبيّن الخطأ، لا من لم يحرز القبلة لعدم معرفتها و كان تكليفه الواقعي الصلاة إلى أيّ جهة شاء كما فيما نحن فيه. فالأقوى عدم الإعادة و القضاء عليه أيضا، و إن أشكل شيخنا الأستاذ بالنسبة إلى الإعادة.
نعم يبقى صورة واحدة و هو ما إذا صلّى إلى جهتين فيما كان تكليفه ذلك، فإنّه خارج عمّا بين المغرب و المشرق و خارج عن إطلاق الصلاة إلى أيّ جهة شاء، فمقتضى القاعدة في صورة انكشاف الخلاف أن يكون عليه الإعادة و القضاء، و إن كان بعيدا من المذاق حيث إنه من صلّى إلى جهة واحدة لا يكون
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٩ باب ١٠ من أبواب القبلة، ح ٥ نقلا بالمضمون.