کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٢ - المقام الثاني في بيان آخر وقت المغرب و العشاء، و أول وقت العشاء،
بالعشاء الآخرة» ينفي هذا المعنى، بداهة أنّه لو كانت قضاء لم يكن وجه لسقوط الترتيب و فعل العشاء قبل المغرب، و دعوى سقوط الترتيب في القضاء في هذا المورد بعيد جدّا.
فالإنصاف أنّ الصحيحة في حدّ نفسها ظاهرة الدلالة في امتداد الوقت للناسي و النائم إلى الطلوع، و لا يمكن الحمل على التقية لأنّ الحمل على التقية فرع التعارض و عدم الجمع الدلالي، و في المقام ليس كذلك لأنّ الجمع الدلالي ممكن، لما عرفت من أخصية هذه الصحيحة بالنسبة إلى المطلقات، و في كلّ مورد كان أحد الدليلين أخصّ مطلقا من الآخر يجمع بينهما بحمل المطلق على الخاصّ و لا تصل النوبة إلى ملاحظة التقية، اللَّهم إلّا أن يكون الخاصّ بنفسه مشتملا على قرائن التقية، و هذا في المقام مفقود أيضا، فلا يمكن الخدشة في دلالة الرواية على ما ذهب إليه في المعتبر [١] و المدارك [٢] و الشيخ [٣] على احتمال إلّا من حيث تعميم الاضطرار، مع أنّ في الرواية لم يذكر إلّا خصوص النوم و النسيان.
و الإنصاف أنّ إلقاء الخصوصية ليس بذلك البعد، بل في رواية زرارة التصريح بذلك قال: و قال الصادق عليه السّلام: لا تفوت الصلاة من أراد الصلاة، لا تفوت صلاة النهار حتّى تغرب الشمس، و لا صلاة اللّيل حتّى يطلع الفجر و ذلك للمضطرّ و العليل و الناسي [٤].
نعم هذه الصحيحة لها معارض في خصوص النوم، و هو مرفوعة ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: من نام قبل أن يصلّي العتمة فلم يستيقظ حتّى
[١] المعتبر في شرح المختصر: ص ١٣٨ س ١٥ من كتاب الصلاة.
[٢] مدارك الاحكام: ص ١١١٩ س ٢٥ من كتاب الصلاة.
[٣] الخلاف: ج ١ ص ٢٦٤ مسألة ٨ من كتاب الصلاة.
[٤] الوسائل ،ج ٣ ص ٩١ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٣، وفيه اختلاف يسير.