کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١١ - فرع
رجحان الزيارة في ظرف وقوعها، فإذا استطاع الشخص قبل ذلك فتكون الزيارة في وقتها مرجوحة لسبق الاستطاعة، فلا يبقى موضوع للنذر، و لا محيص عن انحلاله، فتأمّل و الحاصل: أنّ النذر كالشرط، فكما لو شرط على المشتري ضيافة زيد في كلّ شهر مثلا أو في شهر خاصّ، و اتّفق ارتداد زيد و كفره في بعض الشهور أو في ذلك الشهر الخاص، بحيث حرم ضيافته إمّا لوجوب قتله و إما لحرمة موادّته كان الشرط ملغى، و لا يجب الوفاء به بعموم المؤمنون عند شروطهم [١].
و السرّ في ذلك أنّه يعتبر في الشرط حدوثا و بقاء عدم مخالفته للكتاب، فكذلك لو نذر زيارة الحسين عليه السّلام في كلّ شهر أو في شهر خاصّ، و اتّفق حصول الاستطاعة في بعض الشهور أو في ذلك الشهر الخاصّ، بحيث وجب عليه المسير للحج، كان النذر ملغى و ينحل قهرا، لاعتبار الرجحان في متعلّق النذر حدوثا و بقاء.
فظهر ضعف تعليل بعض الأعلام صحّة نذر التطوّع في وقت الفريضة بارتفاع مرجوحيّتها بنفس النذر، قال: و لا يرد أنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راجحا، و على القول بالمنع لا رجحان فيه فلا ينعقد نذره، و ذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة، و مرجوحيّتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس [النذر] [٢]، و لا يعتبر في متعلّق النذر الرجحان قبله و مع قطع النذر عنه، حتّى يقال بعدم تحقّقه في المقام، انتهى.
و ظاهر هذه العبارة لا تستقيم من أنّه لا عبرة بالرجحان الجائي من قبل النذر، بل لا بدّ و أن يكون الرجحان متحقّقا قبله، بل لا يعقل ذلك كما عرفت، فتعليل صحّة نذر التطوّع في وقت الفريضة بهذا غير سديد، بل الأقوى في التعليل هو أن
[١] الوسائل: ج ١٥ ص ٣٠ باب ٢٠ من أبواب المهور، ح ٤.
[٢] ما بين المعقوفتين لم توجد في النسخة واثبتناه لاقتضاء السياق.