کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
يديه [١]. فإنّ التعليل بذلك بعد اعتبار الشبر إنّما يناسب أن يكون الشبر الذي اعتبره أولا من جهة كونه حائلا، فيكون مقدار الشبر من حيث الطول لا من حيث المسافة، فتأمّل جيّدا.
هذا تمام الكلام في أصل المسألة. بقي في المقام فروع ينبغي التنبيه عليها:
الأول: هل يعتبر في مانعية المحاذاة أن تكون كلّ من صلاة الرجل و المرأة صحيحة من غير جهة المحاذاة أو لا يعتبر ذلك
بل يكفي في المانعية و لو كانت أحد الصلاتين فاسدة من غير جهة المحاذاة؟ و قد كثر الكلام في المقام من الأعلام، حتّى بنوا المسألة على القول بالصحيح و الأعم، و لكنّ الظاهر أنّ المسألة بمكان من الوضوح لا تحتاج إلى إطالة الكلام فيها، بداهة أنّ جميع الأدلّة التي تكون متكفّلة لبيان الأجزاء و الشرائط و الموانع إنّما تتكفّل جزئية شيء أو شرطيته أو مانعيّته بعد الفراغ عن اشتمال المركّب لسائر الشرائط و الأجزاء و الموانع، إذ لا معنى لتكفّل مانعية شيء مثلا و أخذه مانعا عن المركّب الأعم عن أن يكون له مانع آخر أو لا، إذ مع سبقه بمانع آخر لا يمكن أن يكون هذا الشيء مانعا، فأخذ شيء مانعا إنّما هو بعد فرض اشتمال المركّب على جميع ما يعتبر فيه سوى هذا الذي يراد أخذه مانعا مثلا قوله: «لا تلبس الحرير في الصلاة» إنّما يكون متكفّلا لمانعيّة الحرير للصلاة الجامعة للأجزاء و الشرائط و الموانع غير لبس الحرير، إذ لا معنى لأخذ الحرير مانعا للصلاة الأعم من كونها واجدة لسائر ما يعتبر فيها أو فاقدة لها، و قوله «لا تصلّي محاذيا للمرأة» كقوله «لا تلبس الحرير» إنّما يكون متكفّلا لمانعية المحاذاة، بناء عليها للصلاة بعد كونها جامعة لشرائط الصحّة لو لا المحاذاة، فلا محيص عن القول باعتبار صحّة الصلاتين في مانعية المحاذاة، و بذلك
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٧ باب ٥ من ابواب مكان المصلي، ح ٣.