کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
هذه» فلا إشكال في أنّها ليست في مقام شرطية الترتيب من دون تصرّف في الوقت، فإنّه لا وجه لذكر خصوص الترتيب من بين الشرائط، فينبغي حينئذ أن يعدّ سائر الشرائط أيضا كالقبلة و الطهور و أمثال ذلك، مع أنّه يلزم- بناء على هذا- أن يكون الاستثناء منقطعا، إذ لو كان في مقام بيان شرطية الترتيب فقط من دون تعرّض للوقت لا تكون جملة قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» مرتبطة بما قبلها و هو قوله عليه السّلام «إذا زال الزوال دخل الوقتان» فإنّ عقد المستثنى منه إنّما سيق لبيان الوقت المضروب للصلاة، و المفروض أنّ عقد المستثنى- بناء على هذا- يكون لبيان شرطية الترتيب، و شرطية الترتيب لا دخل لها بالوقت المضروب للفعل، فيكون الاستثناء منقطعا، و هو خلاف الأصل كما بيّن في محلّه، فلا بدّ من أن يكون قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» في بيان جعل مقدار من الوقت للأولى و يرتبط حينئذ بما قبله، فكأنّه أراد عليه السّلام بهذه الجملة تقييد ما أطلقه أولا من قوله عليه السّلام: «إذا زال الزوال دخل الوقتان» و بيان أنّ أول الوقت إنّما هو للصلاة الاولى، و لذا عقّبه عليه السّلام بما في الطائفة الثالثة و هو قوله «ثمّ أنت في وقت منهما جميعا حتّى تغيب الشمس».
(فالطائفة الثالثة) أقوى دليل على أنّ المراد من قوله عليه السّلام: «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لبيان تخصيص أول بالأولى، و إلّا لم يكن معنى لقوله عليه السّلام «ثمّ أنت في وقت منهما» إذ لو لم تكن الجملة لبيان تعيين الوقت و تخصيصه، بل لبيان شرطية الترتيب فقط، فالمكلّف من أول الوقت في وقت منهما جميعا و الترتيب شرط في تمام الوقت، فلا معنى لقوله عليه السّلام حينئذ «ثمّ أنت في وقت منهما جميعا» لأنّ التعقيب بكلمة «ثمّ» بعد بيان شرطية الترتيب لا موقع له إلّا لإفادة سقوط الترتيب و هو- كما ترى- ضروري البطلان، فالتعقيب ب «ثمّ» إنما يصلح إذا كان ما قبلها و هو قوله عليه السّلام «إلّا أنّ هذه قبل هذه» لبيان