کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٧ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
ضروري البطلان، و كيف يمكن الالتزام بذلك مع تواتر الأخبار على وجوب استقبال الكعبة؟ فلا محالة يعتبر في صحّة الصلاة من اتّصال خطّ من أحد أجزاء جبهته إلى الخطّ الخارج من الكعبة الممتدّ إلى عنان السماء، فإنّ الذي يمكن في حق البعيد هو هذا، و هذا المعنى بمكان من الإمكان، و لو فرض أنّه صلّى في أمكنة متعدّدة بحيث تزداد سعة الأمكنة عن الكعبة فإنّ من كلّ مكان يتّصل خط إليها بعد معرفة السمت التي تكون الكعبة فيه بالأمارات المنصوبة لذلك على ما سيأتي.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الدائرة المرسومة عند مسجد المصلّي المحيطة بالمكان الذي يشغله في حال الصلاة تكون أوسع من دائرة رأس المصلّي، فإنّ دائرة الرأس تقرب ثلاثين إصبعا كما تقدّم، و دائرة المسجد تقرب ذلك المقدار شبرا، فالقوس المواجه لجبهة المصلّي من دائرة المسجد يزيد على شبرين، و عليه لو كان الخطّ الخارج من الكعبة محاذيا لأحد الجانبين من الجبهة كما إذا كان في طرف اليمين مثلا يجوز الانحراف عمدا إلى أن يقع ذلك الخطّ في طرف الشمال، و ذلك يكون بمقدار شبر، فيجوز الانحراف عن القبلة لو كانت في مسجد المصلي عمدا يمينا و شمالا إلى حدّ يقع خطّ القبلة في أحد جانبي الجبهة، لما عرفت سابقا من صدق الاستقبال من أيّ جزء من أجزاء الجبهة، فتأمّل جيّدا.
ثمّ إنّ الظاهر من الاستقبال هو الاستقبال بالوجه مع مقاديم البدن، فلا يكفي المواجهة بالوجه مع اعوجاج مقاديم البدن كلّا أو بعضا، إلّا أن يكون البعض ممّا لا يضرّ بالصدق العرفي كاعوجاج أصابع الرجلين مثلا، و لا فرق في اعتبار ذلك بين القريب و البعيد.
نعم يختصّ القريب بأمر آخر، و هو أنّه هل يكفي مواجهة بعض البدن كالنصف مثلا للبيت، أو أنّه يعتبر مواجهته بجميع البدن، فلا يكفي الوقوف مواجها لأحد أضلاع البيت، بحيث يكون نصف البدن مواجها للبناء و نصفه