کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٦ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
و حينئذ الصفّ الذي يكون متّحد الجهة في القبلة كلّما فرض بعده عن مكّة يمكن زيادة استطالته، و يكون كلّ من أهل الصفّ محاذيا لنفس الكعبة أو الخطّ الخارج و لو بجزء من الجبهة. مثلا لو فرض أنّ الصفّ انعقد في مسجد الحرام فغاية ما يمكن من استطالته بحيث يكون مواجها للكعبة هو أنّ يكون بمقدار سعة المسجد بل أقلّ، و أمّا لو فرض انعقاده في الحرم يمكن زيادة استطالته على وجه يكون الجميع مواجها لها، و هكذا كلّما فرضت بعد مكان الصفّ عن الكعبة يزداد في استطالته، حتّى قيل: إنّ في العراق يمكن فرض استطالة الصفّ على وجه يزيد عن عشرين فرسخا، و يكون الجميع مواجها للخطّ الخارج من الكعبة إلى عنان السماء، بحيث لو فرض خروج خطوط مستقيمة من مواقف الصفّ فلا محالة من كلّ شخص يمرّ خطّ من جبهته إلى الخطّ الخارج من الكعبة، و لا يعتبر في الخطوط الخارجة من المواقف أن تكون متوازية بحيث يتساوى بعد ما بين الخطّين من مخرجهما إلى منتهاهما، بداهة أنّه لو اعتبرت الخطوط هكذا لامتنع اتّصال الخطوط من الصفّ إلى الخط الخارج من الكعبة، لصغر حجم الكعبة بالنسبة إلى الصف و لعلّ منشأ النقض بالصفّ المستطيل على من قال باعتبار مواجهة الكعبة سواء في ذلك القريب و البعيد هو هذا، أي تخيّل اعتبار أن تكون الخطوط متوازية، و لمّا رأى استحالة ذلك في الصفّ المستطيل نقض على صاحب هذا القول بأنّه يلزمه القول ببطلان صلاة بعض الصفّ.
و أنت خبير بأنّه لا نحتاج في المواجهة أن تكون الخطوط متوازية، بل المدار على صدق المواجهة و الاستقبال، و ذلك يتحقّق باستقامة الخطوط الخارجة من دون حاجة إلى توازيها، فتأمّل جيّدا في كلمات الأعلام حتّى تعرف حقيقة الحال، و أنّ المراد من الجهة في كلماتهم هو هذا المعنى، لا الجهة بمعنى السمت و الطرف مع عدم اتّصال خطّ من المصلّي إلى الخطّ الخارج عن الكعبة، فإنّ ذلك