کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و لا يكون الأصل الجاري في الجملة محرزا لإكرام العالم الغير الفاسق الذي تكفّله العام بعد التخصيص حذو ما سمعته في القسم الأول، فلا أثر لجريان الأصل في الجملة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ دليل المخصّص إن كان واردا لمحض إفادة المانعية فلا فائدة في جريان الأصل في الجملة مع عدم جريانه في الأجزاء، و إن كان واردا لإفادة حكم على العنوان الذي أخذ في دليل المخصّص موضوعا للحكم، فالأصل في الجملة عند عدم جريان الأصل في الأجزاء و إن كان جاريا، إلّا أنّه لا يترتّب عليه إلّا انتفاء حكم المخصّص الذي سيق دليل المخصّص لإفادته.
و بذلك يظهر فساد ما قيل في المقام من أنّه عند الصلاة في المشكوك يجري الأصل بالنسبة إلى الجملة، و يقال الأصل عدم صدور الصلاة في غير المأكول، لأنّ الشكّ في صدور الصلاة في غير المأكول و إن كان مسبّبا عن الشكّ في الجزء، و هو الشكّ في كون اللباس من المأكول أو غيره، إلّا أنّه لمّا لم يكن الشكّ في الجزء مجرى للأصل من حيث عدم الحالة السابقة للّباس كان الأصل في الجملة المركب جاريا، و صحّ أن يقال: الأصل عدم صدور الصلاة في غير المأكول، لأنّ صدور الصلاة فيه أمر حادث مسبوق بالعدم، و يترتّب عليه وقوع الصلاة في غير غير المأكول. وجه الفساد هو أنّ الأصل الجاري في الجملة ممّا لا أثر له أصلا، بعد ما كان الدليل الدالّ على النهي عن الصلاة في غير المأكول مسوقا لمحض إفادة المانعية، من دون أن يتكفّل النهي لحكم تحريمي، بأن تكون الصلاة في غير المأكول محرّمة، فيكون أصالة عدم صدور الصلاة في غير المأكول، كأصالة عدم صدور إكرام الفاسق العالم فيما إذا كان قوله لا تكرم العالم الفاسق، مسوقا لمحض إفادة المانعية ممّا لا أثر لها أصلا.