کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الجاري في الجملة، فلو استصحب عدم فاسقية زيد المكرم ترتّب عليه عدم الحرمة، و لا حاجة إلى استصحاب عدم تحقّق الجملة.
و لا يمكن أن يقال: إنّ إكرام الفاسق العالم لم يعلم صدوره منه و الأصل عدمه، و كذلك لو استصحب فاسقية زيد ترتّب عليه أثر الحرمة و لا أن يعارضه بأصالة عدم صدور إكرام الفاسق العالم منه، لما عرفت من أنّ الأصل المسبّبي لا يكون معاضدا و لا معارضا للأصل السببي.
نعم لو لم يكن الجزء مجرى للأصل، كما إذا لم يعلم حالته السابقة من الفسق و عدمه، كان الأصل المسبّبي حينئذ جاريا، و صحّ أن يقال: الأصل عدم صدور إكرام الفاسق العالم منه، لأنّ هذه الجملة مسبوقة بالعدم، و يترتّب عليه حينئذ أثر عدم الحرمة، و أنّه لم يفعل حراما، و لكن لا يترتّب على هذا الأصل إكرام العالم الغير الفاسق الذي دلّ على وجوبه قوله أكرم العالم بعد تخصيصه بقوله لا تكرم الفاسق العالم، فإنّ مجرّد عدم صدور إكرام الفاسق العالم منه لا يثبت أنّه أكرم العالم الغير الفاسق، كما لا يخفى. فليس له الاكتفاء بإكرام مشكوك الفسق تعويلا على هذا الأصل، و لا يسقط به الوجوب الذي تكفّله العام بعد التخصيص و إن ترتّب على هذا الأصل عدم الحرمة، و ذلك واضح في الغاية. هذا كلّه إذا كان دليل المخصّص مثبتا لحكم من الحرمة على ما تقدّم في القسم الثاني من المخصّص.
و أمّا إذا كان دليل المخصّص من القسم الأول، و هو ما إذا كان مفاده مجرّد المانعية من دون أن يتكفّل لثبوت حكم على المخصّص، فلا يجري الأصل المسبّبي، و إن لم يكن الأصل السببي جاريا من حيث انتفاء الحالة السابقة للجزء، و ذلك لأنّه لا يترتّب على الأصل المسبّبي و انتفاء الجملة أثر أصلا، لأنّ الفاسق لم يكن محرّم الإكرام حتّى يراد من أصالة انتفاء الجملة ترتّب أثر الحرمة.