کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٥ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
القبلة، بحيث لو فرض خروج خطّ من جبهة كلّ واحد من المصلّين لكان مارّا على الخطّ الخارج من الكعبة الممتدّ إلى عنان السماء، نعم لو اعتبرنا في الاستقبال أن يكون الخطّ خارجا من بين العينين، و لا يكفي خروجه من أحد جانبيها لامتنع اتّصال خطوط الصفّ المستطيل إلى الخطّ الخارج من الكعبة، إلّا أنّه قد تقدّم عدم اعتبار ذلك في صدق الاستقبال، بل يكفي الاستقبال بأحد طرفي الجبهة.
و الحاصل: أنّ الدوائر المرتسمة بين موقف الشخص و بين محيط العالم على كثرتها يكون الشخص مواجها لقوس منها بقوس جبهته، و كلّما فرض بعد الدائرة عن دائرة الموقف يكون القوس المواجه إليه منها أوسع من القوس المواجه إليه من الدائرة التي دونها التي تكون أقرب إلى موقف الشخص منها.
فالشخص يكون مواجها لمقدار شبر من الدائرة التي ترتسم بقرب منه، و يكون مواجها لمقدار شبرين من الدائرة التي ترسم فوق تلك الدائرة، و هكذا يزداد المحاذاة و المواجهة بمقدار بعد الدائرة إلى أن تصل إلى الدائرة المحيطة بالعالم، فتتّسع المحاذاة بمقدار اتّساع ما يحاذيه من قوس الدائرة، و عليه يكون الإنسان محاذيا و مواجها لكلّ ما كان بينه و بين المحيط.
فإذا توجّه الإنسان نحو القوس الذي تكون الكعبة فيه فلا محالة يكون مواجها للكعبة و لو لفضائها الممتدّ إلى السماء، و هذه المواجهة تزداد كلّما ازداد الإنسان بعدا عنها، فربّما يكون الشخص مواجها لجزء يسير من الكعبة إذا كان قريبا منها، و ربّما يكون مواجها لتمامها إذا بعد عنها، و هكذا يزداد المواجهة حتّى تصلى المواجهة إلى مرتبة يكون الشخص مواجها لتمام الحرم و ما زاد، حتّى أنّه لو فرض أنّ الشخص وقف فيما يقرب القطب الجنوبي أو الشمالي يكون مواجها لثمن الدنيا بحسب نسبة الجبهة إلى دائرة الرأس، و قد عرفت أنّ هذه المواجهة ليس مواجهة وهمية بل مواجهة واقعية حقيقية.