کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بل لو لم يكن قوله «حتّى تعرف الحرام» كان مفاد الرواية حكما واقعيّا نظير كلّ غنم حلال، و لكن بعد قوله «حتّى تعرف .. إلخ» يستفاد منه أنّه في مقام بيان إعطاء القاعدة للمشكوك، و حينئذ يكون الشكّ في الحرمة و عدمها مندرجا تحت القاعدة المستفادة من رواية مسعدة، و إن خرج عن الرواية الآخر التي أخذ الشكّ في الحرمة و الحلّية موضوعا، و مجرّد أخذ الشكّ في الحلّية و الحرمة في موضوع هذه الروايات لا يصلح لأن يكون مقيّدا لرواية مسعدة، الذي لم يؤخذ الشكّ في الحلّية و الحرمة موضوعا فيها، فتأمّل جيّدا.
المقدمة الثانية:
بعد ما عرفت من رجوع الشكّ في المانعية إلى الشكّ في منع الشارع فنقول: إنّ الحلّية و الحرمة الواردين في عنوان أدلّة أصالة الحلّ لا اختصاص لهما بالحلّية و الحرمة الناشئتين عن المبغوضية الذاتية و عدمها، حتّى يختصّ موضوع أصالة الحلّ بالتكاليف الاستقلالية، بل ليس الحرمة إلّا عبارة عن المنع الشرعي و ما حرم العباد عنه، و لو باعتبار بعض ما يتعلّق به من الأفعال كالصلاة فيه، فإنّ منع الشارع عن إيقاع الصلاة في غير المأكول و ترخيصه في إيقاعها في المأكول عبارة عن الحرمة و الحلّية الشرعية، و لم يؤخذ في حاقّ مدلول لفظة الحرام أن تكون ناشئة عن المبغوضية الذاتية، حتّى يختصّ بالاستقلاليّات. و لو سلّم انصراف لفظة الحرام إلى التكاليف الاستقلالية، فإنّما هو في لسان الفقهاء، و أمّا في لسان الشارع فلا انصراف فيه إلى ذلك.
و الذي يدلّك على ذلك استعمال لفظ الحرام في لسان الأدلّة بمعناه الأعم الناشئ عن المبغوضية الذاتية أو المنع المتعلّق بباب القيود و الروايات الواردة في ذلك و إن كانت كثيرة جدّا، إلّا أنّه نحن نقتصر على ذكر رواية واحدة رواها الفقيه مرسلا، قال: سئل أبو جعفر و أبو عبد اللَّه عليه السّلام فقيل لهما: إنّا نشتري ثيابا يصيبها الخمر و ودك الخنزير عند حاكتها، أ فنصلّي فيها قبل أن نغسلها؟