کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الذي هو أمر وجودي لا محض اللاحكمية، فلأنّ الإطلاق إنّما هو عبارة عن إرسال المولى، و إرخاء عنان العباد فيما تساوى وجود الشيء و عدمه في عالم اللبّ و الإرادة. و هذا المعنى من الإطلاق يساوق الترخيص و الحلّ و الإباحة.
فدعوى أنّ الترخيص و الإباحة و الحلّية لا يساوق الإطلاق و عدم التقييد.
ممنوعة جدّا، بل الإطلاق كالترخيص أيضا أمر وجودي و أحدهما مساوق للآخر.
و هذا لا ينافي ما قلناه في باب المطلق و المقيّد من أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة لا تقابل التضادّ، فإنّ ما قلناه في ذلك الباب إنّما هو الإطلاق و التقييد الموصوفان بهما الألفاظ بحسب وضع الألفاظ، لا الإطلاق و التقييد النفس الأمري و في عالم اللبّ و الإرادة، فإنّه لا إشكال في أنّ الإطلاق النفس الأمري كالتقييد أمر وجودي.
فظهر فساد ما ربّما يتوهّم من أنّ الشكّ في المقام باعتبار منشأ انتزاع المانعية إنّما هو إلى تقييد المطلوب بعدم الوقوع في المشكوك أو إطلاقه، فيكون أحد طرفي الشكّ أمرا وجوديا و الآخر عدميّا، و في مثل هذا الشكّ لا يندرج في موضوع أصالة الحلّ، لأنّ موضوع أصالة الحلّ إنّما هو فيما إذا كان طرفا الشكّ أمرا وجوديّا من الحرمة و الحلّيّة الذي كلاهما أمران وجوديّان.
وجه الفساد هو أنّ الإطلاق أيضا أمر وجودي مساوق فيما نحن فيه للترخيص و الحلّية.
ثم لو سلّمنا أنّ الإطلاق أمر عدمي فنقول: إنّه لا يعتبر في موضوع أصالة [الحلّ] أن يكون طرفا الشكّ أمرين وجوديّين، فإنّ في رواية معدة: كلّ شيء حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه [١] لم يؤخذ الشكّ في الحلّية و الحرمة موضوعا،
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٦٠ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤، مع تفاوت يسير.