کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
المأخوذة في لسان الدليل، فإنّ المعتبر في تحقّق القدرة الشرعية هو أن يكون المكلّف قادرا على الشيء عرفا، بحيث يعدّ عند العرف أنّه قادر في مقابل العجز العرفي، فلو توقّف تحقّق المأمور به خارجا على مقدّمات بعيدة المسافة بحيث يعدّ في العرف أنّه عاجز، لكان المأمور به ساقطا عنه إذا قيّد بالقدرة في لسان الدليل.
و هذا بخلاف القدرة العقلية المعتبرة في التكليف، فإنّ المعتبر فيها هو إمكان تحقّق الشيء من المكلّف و لو بمقدّمات بعيدة المسافة، لأنّ العقل إنّما اعتبر القدرة من حيث قبح تكليف العاجز، فمع عدم عجزه تكوينا يجب عليه فعل المأمور به، و هذا بخلاف القدرة الشرعية، فإنّ أخذها في لسان الدليل تكون كسائر القيود المعتبرة في الدليل التي يرجع في مداليلها إلى العرف، و العرف ربّما لا يرى الشخص قادرا مع كونه قادرا عقلا.
و بالجملة: القدرة إذا أخذت في لسان الدليل يستكشف منها أمران:
(أحدهما) دخلها في الملاك. (و ثانيهما) كونها عرفية، و أمّا إذا لم تؤخذ في لسان الدليل فلا إشكال في اعتبارها عقلا من جهة قبح تكليف العاجز من دون أن يكون لها دخل في الملاك، بل مع تمامية الملاك ربّما يكون الشخص عاجزا فيسقط عنه التكليف، لكن لا لسقوط ملاكه بل لعجزه كما في جميع موارد التزاحم.
نعم يبقى في المقام إشكال، و هو أنّه لم لا يجوز أن يكون للقدرة العقلية دخل في الملاك أيضا؟ و مجرّد عدم أخذها في لسان الدليل لا يكشف عن عدم دخلها في الملاك، إذ من الممكن أن تكون القدرة- كالبلوغ و العقل- ممّا لها دخل في تحقّق الملاك، غاية الأمر أنّ الشارع اكتفى عن بيانها بواسطة استقلال العقل باعتبارها، و هذا بخلاف البلوغ فإنّ العقل لا يرى قبحا في تكليف غير البالغ، فمن أجل ذلك اعتبره الشارع، و هذا بخلاف القدرة فإنّ اعتبارها من المستقلات