کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٠ - المبحث الرابع في الخلل الواقع في القبلة
الآية فحوّل وجهه صلّى اللَّه عليه و آله نحو الكعبة، فمن هذه الجهة لا يمكن الخدشة في إطلاق الآية، مع أنّ في إطلاق السنّة كفاية، فتأمّل.
فلا بدّ حينئذ من ملاحظة المخرج فنقول: قد ثبت بمقتضى الأدلّة السابقة جواز فعل النافلة إلى غير القبلة في حال الركوب و المشي، و بعد لم يقم دليل على جواز فعلها إلى غير القبلة في حال الركون و الاستقرار على الأرض، و ما ورد في عدّة من الروايات [١] من أنّ قوله تعالى (فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) نزلت في النافلة.
لا يدلّ على ذلك أيضا لتقييدها في جميعها أو غالبها بأنّها نزلت في النافلة في السفر، و معلوم أنّ المراد من السفر هو حال التلبّس به من الركوب و المشي، فلا يعمّ حال الاستقرار في منازل السفر، فتأمّل.
فالأقوى أنّ النافلة لو صلّيت على الأرض مستقرّا يعتبر فيها كلّ ما يعتبر في الفريضة من الأجزاء و الشرائط إلّا ما استثني من الترخيص بالقعود فيها و ترك السورة. هذا كلّه لو صلّيت على الأرض مستقرّا.
و أمّا لو صلّيت في السفينة فالظاهر عدم اعتبار القبلة فيها كما لو صلّيت على الراحلة، للتصريح بسقوط القبلة فيها في رواية العيّاشي [٢] المتقدّمة، مضافا إلى الأخبار [٣] الواردة في أنّ قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا .. إلخ نزلت في النافلة في السفر الذي تعمّ الصلاة في السفينة أيضا كما لا يخفى.
المبحث الرابع في الخلل الواقع في القبلة:
فاعلم أنّ الخلل الواقع في الصلاة من جهة القبلة
[١] الوسائل: ج ٢ ص ٢٤٢- ٢٤٣ باب ١٥ من أبواب القبلة، ح ١٨ ١٩ و ٣٣.
[٢] تفسير العياشي: ج ١ ص ٥٦ ص ح ٨١.
[٣] الوسائل: ج ٢ ص ٢٤٢- ٢٤٣ باب ١٥ من أبواب القبلة، ح ١٨ و ١٩ و ٣٣.