کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٧٧ - المبحث الثالث
و النسبة بين هذه الرواية و ما دلّ [١] على عدم جواز الفريضة على الراحلة إلّا لضرورة إنّما بالعموم من وجه، لأنّ هذه و إن كانت ظاهرة في خصوص النافلة كما لا يخفى وجهه إلّا أنّها أعمّ من حيث الضرورة و عدمها، و تلك الروايات و إن كانت في خصوص الفريضة إلّا أنّها أعمّ من حيث كونها منذورة أو غيرها، فلا بدّ من رفع اليد عن عموم أحدهما، إمّا بتخصيص الفريضة بغير المنذورة، و إمّا بتخصيص المنذورة بصورة الضرورة.
و دعوى أظهرية رواية علي بن جعفر، لانصراف الفريضة في أخبار المنع إلى الفرائض الأصلية فلا تشمل المنذورة خالية عن الشاهد، لعدم الانصراف على وجه يوجب صرف اللّفظ عن ظاهره، بل إنّما هو من الانصرافات البدوية التي لا عبرة بها، فالإنصاف أنّ الفريضة في أخبار المنع ظاهرة في الأعمّ من المنذورة و الفرائض الأصلية، كما أنّ ما دلّ على جواز فعل المنذورة على الراحلة ظاهر في الأعمّ من الضرورة و غيرها.
بل ربّما يدّعى أنّ رواية علي بن جعفر أظهر، لأنّ الظاهر من السؤال أنّ المنذورة هل هي كالفرائض لا يجوز أن يصلّيها على الراحلة أو أنّها كالنافلة يجوز، فكأنّه كان المرتكز في ذهن السائل أنّ حكم النافلة هو جواز صلاتها اختيارا على الراحلة، و كان جهة السؤال في أنّ النذر يوجب تغيير الحكم أو لا يوجب، فقوله عليه السّلام «نعم» بمنزلة قوله إنّ النذر لا يوجب تغيير الحكم و بعد يجوز صلاتها اختيارا على الراحلة، فتأمّل فإنّ هذا أيضا كدعوى الانصراف في تلك الأخبار لا يخلو عن مناقشة، فالأظهرية في البين في كلّ من الطرفين لم يكن، و عليه لا بدّ من رفع اليد عن ظهور أحدهما، هذا. و لكن بعد لم يعلم عمل الأصحاب على
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٣٦ باب ١٤ من أبواب القبلة.