کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٣ - المقام الثاني في بيان آخر وقت المغرب و العشاء، و أول وقت العشاء،
يمضي نصف اللّيل فليقض صلاته و ليستغفر اللَّه [١].
و دعوى أعمّية القضاء من فعل الشيء في خارج الوقت ممّا لا شاهد عليها بعد ما كان الظاهر منه هو ذلك، خصوصا بعد قوله «فلم يستيقظ حتّى يمضي نصف اللّيل» إذ لو كان القضاء بمعنى فعل الشيء و لو في وقته لم يكن وجه لهذا التقييد كما لا يخفى، فدلالة هذه الرواية على خروج الوقت بعد النصف بالنسبة إلى النائم في غاية الوضوح، فتكون معارضة مع أحد جزئي تلك الصحيحة، و لا إشكال في ترجيحها على الصحيحة، لموافقتها للمطلقات و مخالفتها للعامّة.
و حينئذ ينهدم ما ذكرناه من استفادة التعميم لمطلق العذر من جهة إلغاء الخصوصية مع قطع النظر عن رواية زرارة [٢]، إذ لم يبق في الصحيحة إلّا مورد واحد و هو النسيان، و مجرّد ورود دليل على امتداد الوقت للناسي إلى الطلوع أو هو و الحيض- مع قطع النظر عن الإشكال الوارد فيما يدلّ عليه كما تقدّم- لا يمكن استفادة العموم و تسرية الحكم لكلّ عذر. فالقول بامتداد الوقت إلى ذلك بالنسبة إلى كلّ مضطرّ خال عن الدليل، و ما في رواية زرارة يحتمل إرادة النافلة منه، فتأمّل فإنّه بعيد، هذا.
مع ما قيل من إعراض المشهور عن هذه الأخبار و عدم العمل بها، و موافقتها للتقية، و لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بعدم التعرّض لنية الأداء و القضاء، و إن أخّر العشاءين إلى ذلك عمدا، فضلا عن صورة العذر و خصوصا الناسي، فتأمّل جيّدا.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٥٦ باب ٢٩ من أبواب المواقيت، ح ٦.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩١ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٣.