کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بذلك لأنّ التذكية تعرّض المحل القابل فلا يمكن أخذ القابلية في مفهومها- لما كان لأصالة عدم التذكية مجال أصلا عند الشك في قابلية المحل لها و لو فرض العلم بتحقّق ما هو فعل الذابح، لأنّ فعل الذابح بنفسه على هذا القول لم يكن تذكية، بل هي مركّب من فعله و من قابلية المحل، و قابلية المحل ليست لها حالة سابقة حتّى تستصحب، فإنّ الحيوان إمّا أن يوجد قابلا للتذكية و إمّا أن يوجد غير قابل، فلا مجرى لأصالة عدم التذكية حينئذ كما لا يخفى، هذا.
و لكن حتّى على هذا القول لو شكّ في ورود فعل الذابح على الحيوان المشكوك القابلية لكان أصالة عدم التذكية تجري أيضا، لأنّه بناء على هذا القول تكون التذكية معنى حاصلا من فعل الذابح و من قابلية المحل، و هذا المعنى البسيط الحاصل من ذلك مقطوع العدم عن هذا الجسم في حال حياته فيستصحب إلى حال الممات.
و الحاصل: أنّ نفس قابلية الحيوان للتذكية و إن لم يكن لها سابقة إلّا بالعدم المحمولي الثابت قبل وجود الحيوان، إلّا أنّ التذكية الحاصلة منها و من فعل الذابح يكون مسبوقا بالعدم في حال حياة الحيوان، فتجري أصالة عدم التذكية عند الشكّ في حصولها، فانقدح أنّه عند الشكّ في تذكية الحيوان تكون أصالة عدم التذكية محكّمة، من غير فرق بين أن نقول: إنّ التذكية عبارة عن نفس فعل الذابح و كان قابلية المحل شيئا آخر معتبرا في تأثير التذكية للطهارة و الحلّية، أو نقول: إنّ التذكية هي عبارة عن معنى بسيط منتزع عن مجموع الأمرين، و إنّما تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا علم بتحقّق ما هو فعل الذابح، فإنّه بناء على أنّ التذكية عبارة عن نفس فعل الذابح فالتذكية تحقّقت قطعا و يرجع إلى قابلية المحل عند الشكّ فيها إلى أصالة الحلّ و الطهارة سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية، و أمّا بناء على القول الآخر فأصل التذكية مشكوكة، فتأمّل جيّدا.