کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٧ - الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالّة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقّف على أمور
حيث إنّها اعتبرت شرطا في الصلاة، و لا بدّ من تحقّق الشرط من ابتداء الصلاة إلى آخرها، و بعبارة أخرى: الالتفات إنّما يكون قاطعا للهيئة فاعتباره إنّما يكون في أكوان الصلاة من غير دخل له في أفعالها، و القبلة إنّما تكون شرطا لأفعال الصلاة، إلّا أنّه لو وقعت بعض أفعال الصلاة في أثنائها إلى غير القبلة يصدق الالتفات أيضا، لأنّه يكون حينئذ التفاتا و زيادة.
و الحاصل: أنّه يمكن أن يتحقّق الالتفات القاطع من دون إخلال بما هو الشرط في أفعال الصلاة من القبلة، كما إذا التفت إلى ما ورائه ثمّ رجع من دون أن يأتي بشيء من أفعال الصلاة، و لكن لا يمكن العكس بأن يأتي بشيء من أفعال الصلاة إلى دبر القبلة من دون أن يكون هناك التفات كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول
الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالّة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقّف على أمور:
الأول: أنّ أخبار الباب الدالّة على أنّ من صلّى إلى غير القبلة يعيد في الوقت
لا في خارجه تعمّ الناسي أيضا و لا تختصّ بالمجتهد المتحرّي كما قدّمناه، و كذا الأخبار الدالّة على أنّ الالتفات مبطل تعمّ الناسي أيضا و لا تختصّ [١] بالعامد الملتفت كما لا يخفى على من راجعها.
[١] بل يمكن أن يكون مساقها الاختصاص بصورة النسيان، لأنّ أخذ قيد الالتفات بكلّه أو إلى الخلف كما في بعض أخبار الالتفات إنّما يناسب صورة النسيان و لا يعمّ العامد، إذ في صورة العمد لا يحتاج إلى الالتفات بالكلّ أو الخلف بل تبطل الصلاة بأقلّ من ذلك، و نفس الأدلّة الأولية الدالّة على شرطية القبلة تكفي في بطلان الصلاة عند التعمّد و لا يحتاج إلى أخبار الالتفات، فأخبار الالتفات سؤالا و جوابا إنّما تكون مسوقة لصورة النسيان كما لا يخفى.
و من الغريب دعوى صاحب الجواهر (١) بأنّ المتيقّن من أخبار الالتفات صورة العمد، فراجع و تأمّل. «منه».
[١] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٣٥.