کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٣ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
أقول: هذه المسألة مبنية على أنّ الامتثال الإجمالي هل هو في عرض الامتثال التفصيلي أو في طوله، فلو قلنا بالأول فلا يعتبر أن تقع محتملات العصر عقيب جميع محتملات الظهر، و لو قلنا بالثاني فيعتبر ذلك.
و تفصيل ذلك هو أنّه لا إشكال في اشتراط الترتيب بين الظهر و العصر، و لا بدّ من إحراز وقوع العصر عقيب الظهر كسائر الشرائط التي لا بدّ من إحرازها في مقام الامتثال، و هذا ممّا لا كلام، إنّما الكلام في أنّه يعتبر في حسن الامتثال من إحراز الترتيب حين فعل العصر بحيث يكون حين اشتغاله بالعصر محرزا لوقوع الظهر حتّى يكون محرزا للترتيب في ذلك الحال، أو أنّه يكفي في تحقّق الامتثال و حسنه إحراز الترتيب و لو بعد فعل العصر؟ فلو قلنا بكفاية الإحراز البعدي فله فعل الظهر و العصر معا إلى جهة واحدة، لأنّ حين فعل العصر و إن لم يعلم بالترتيب و وقوع العصر عقيب الظهر لاحتمال أن لا تكون القبلة في تلك الجهة إلّا أنّه بعد استيفاء جميع المحتملات يعلم بالترتيب و وقوع العصر بعد الظهر، و لو قلنا بلزوم العلم بالترتيب حين فعل العصر فاللّازم تأخير محتملات العصر عن محتملات الظهر، لأنّه يعلم حينئذ بفراغ ذمّته عن الظهر حين اشتغاله بمحتملات العصر.
فإنّ قلت: حين فعل كلّ واحد من محتملات العصر لا يعلم أيضا بوقوع العصر عقيب الظهر، لاحتمال أن لا تكون القبلة في تلك الجهة فلا تكون هذه الصلاة عصرا واقعيّا، و المعتبر من الترتيب هو وقوع العصر الواقعي عقيب الظهر الواقعي لا مطلقا، و لا يمكن العلم بهذا حين فعل كلّ واحد من محتملات العصر، فبالأخرة ينتهي الأمر إلى حصول العلم بالترتيب بعد استيفاء جميع المحتملات، و يرتفع الفارق بين القولين.
قلت: الفرق بينهما في غاية الوضوح، فإنّه لو صلّى العصر عقيب جميع