کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩ - مقومات هذه الشخصية العملاقة
و كثر فضله و نما علمه، و أشير إليه بين تلامذة النائيني، و لم يكن فيهم غير أفاضل المشتغلين و أجلاء المحصلين إلا عددا يسيرا، و كان الغالب فيهم و الظاهر عليهم التأثر باستاذهم الأجل المقدّس من الجمع بين العلم و العمل، في تلك المدرسة المثلي نشأ المترجم له، و على ذلك العالم الفحل تخرّج، و بين أولئك الأعلام نبغ و تفوّق، و تفتحت مواهبه و قابلياته، و عرف بالتحقيق و عمق الفكر و دقة النظر، و حلاوة المنطق، و حسن البيان و التحرير، فأخذ يقرر تقريرات أستاذه لغيره من تلامذة الشيخ و من دونهم في الفضل، و صار مدرّسا مشهورا على عهد أستاذه، و عالما مبرزا له في الأوساط العلمية مكانه الرفيع و احترامه اللائق.
و انتقل إلى رحمة اللَّه و رضوانه ذلك العبد الصالح و الحبر البحر، و فجع به الإسلام و خسر به العلم و الدين دعامة من أكثر و أرسخ دعائمه، فبرز المترجم له و اتجهت أنظار الطلاب و المحصّلين المجدّين اليه فاستقلّ بالتدريس و انصرف إليه بكله، و تهافت عليه المشتغلون تهافت الفراش على النور لميزاته التي أشرنا إليها سابقا، و لما كانوا يرونه من رعاية أستاذه له و عنايته به و اعتماده عليه، و كان مجلس درسه من أكبر مجالس الدرس في النجف و أميزها كمية و كيفية، و اشتغل بالتدريس ليلا و نهارا، و كان دائم المذاكرة و المحاورة أينما حلّ، فما استقرّ به المجلس في مكان ما إلّا و سارع الى تحرير مسألة و دخل مع العلماء في النقاش، و كان مواظبا على الحضور في مقبرة أستاذه النائيني في الليالي مع جمع آخر من أفاضل تلامذة الشيخ و يطرحون فيما بينهم بعض الفروع المهمّة و يستمرّون على الخوض و الكلام في أطراف الموضوع الى أن يحين وقت غلق أبواب الصحن فيتفرقون.
قضى المترجم له بعد وفاة أستاذه عشر سنين على هذا المنوال من خدمة العلم و التضحية بالنفس في سبيله مواصلا العمل دون ملل أو كلل، و دون انقطاع و استراحة حتى ابتلي بالسكتة القلبية من كثرة الاجهاد و أخذت النوبات تعاوده و قضت عليه في المرة الثالثة عصر يوم الخميس الحادي عشر من ربيع الأول سنة ١٣٦٥ ه، فكانت خسارة العلم به جسيمة و المصاب كبيرا، و غسّله تلميذه و وصيه