کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
رواية أخرى نقل عن المستند [١]، فالمهمّ إنّما هو بيان ما يستفاد من الأخبار فنقول:
ربّما يتوهّم أنّ قوله عليه السّلام «بعد الفراغ عن صلاة الظهر» أو «بعد أن صلّيتها» ظاهر في الفراغ الفعلي بما لها من المقدّمات فتكون المقدّمات داخلة فيها تبعا، و يعتبر حينئذ في دخول وقت العصر مضيّ زمان من أول الوقت بحيث يفي بصلاة الظهر مع ما لها من المقدّمات، فلو صلّى العصر قبل ذلك تقع في الوقت الاختصاصي للظهر، بل ربّما يدّعى أظهرية هذه الأخبار عمّا في رواية داود بن فرقد [٢] من اعتبار مضيّ خصوص مقدار أربع ركعات الظاهرة في عدم دخول المقدّمات فيها، فيكون قوله عليه السّلام «عند الفراغ من الصلاة التي قبلها» في تحديد وقت العصر كما في رواية العلل [٣] قرينة على أنّ المراد من «مضيّ مقدار أربع ركعات» كما في رواية داود مضيّ الأربع بما لها من المقدّمات، هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّ هذه الدعوى لا تستقيم.
أمّا أولا: فلمنع أظهرية قوله عليه السّلام «عند الفراغ» في دخول المقدّمات تبعا عن قوله عليه السّلام «مقدار مضيّ أربع ركعات» الظاهر في أنّ المدار على مضيّ هذا المقدار من الزمان خاصّة بلا دخل للمقدّمات فيها، بل ربّما يقال بأظهرية ما في رواية داود الظاهر في التحديد بالزمان عن قوله «عند الفراغ» الظاهر في التحديد بالفعل كما لا يخفى على المتأمّل، فدعوى الأظهرية ممنوعة جدّا.
و أمّا ثانيا: فلأن ليس كلّ أظهرية توجب التصرّف في الظاهر، بل لا بدّ في الأظهرية من أن تكون على وجه لو القي الأظهر و الظاهر إلى العرف و اتّصلا في الكلام، يفهم منه المراد بلا تأويل و من غير أن يقع المخاطب في حيرة، بل بمجرّد
[١] مستند الشيعة: كتاب الصلاة ج ١ ص ٢٣٦.
[٢] الوسائل. ج ٣ ص ٩٢ باب ٤ من ابواب المواقيت، ح ٧.
[٣] علل الشرائع: ج ١ ص ٢٦٣ باب ١٨٢ علل الشرائع واصول الاسلام قطعة من ح ٩.