کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الحيوان، على تقدير الشكّ فيها بناء على أخذ قابلية المحلّ جزء للتذكية، و تردّد الحيوان المأخوذ منه اللّباس بين كونه قابل للتذكية أو غير قابل، فإنّ أصالة عدم التذكية على تقدير جريانها إنّما تنفع بالنسبة إلى الأجزاء التي تحلّها الحياة، و أمّا بالنسبة إلى الصوف و الوبر و الشعر و غيرها من الأجزاء التي لا تحلّها الحياة فأصالة عدم التذكية ممّا لا أثر لها، و لا تمنع عن جريان أصالة الحلّ في الحيوان بالنسبة إلى أثر جواز الصلاة في مثل الوبر و الصوف، نعم بالنسبة إلى الأجزاء التي تحلّها الحياة تكون أصالة الحلّ محكومة بأصالة عدم التذكية في مورد جريانها.
و بالجملة: ما توهّم مانعا عن جريان أصالة الحلّ غير مانع، لا خروج اللّحم عن محلّ الابتلاء، و لا جريان أصالة عدم التذكية في الحيوان، لأنّه يكفي في جريان الأصل مجرّد ترتّب أثر شرعي عليه، و لو كان ذلك الأثر جواز الصلاة في وبره و صوفه، فالخروج عن محلّ الابتلاء لا يصلح للمانعية، كما أن أصالة عدم التذكية لا تصلح للمانعية بالنسبة إلى الأجزاء التي لا تحلّها الحياة، هذا.
و لكن مع ذلك لا يستقيم الاستدلال بأصالة الحلّ الجارية في الحيوان لجواز الصلاة في المأخوذ منه بالبيان المتقدّم، و ذلك لأنّ اللّباس المشكوك تارة يكون منشأ الشكّ فيه من جهة الشكّ بين أخذه من الحيوان المحلّل أو من الحيوان المحرّم المعلوم كلّ منهما و الممتاز في الخارج عن الآخر، كما أنّه لو فرض أنّ هناك غنما معلوم الحلّية و أرنبا معلوم الحرمة، و شكّ في أخذ الصوف مثلا من الغنم أو الأرنب، و هذا هو الغالب في اللّباس المشكوك. و اخرى يكون الشكّ فيه من جهة الشكّ في المأخوذ منه، و تردّده بين كونه محلّل الأكل أو محرّمة، كما لو فرض أنّ هناك حيوانا علم أخذ الصوف منه، و لكن تردّد الحيوان بين المحلّل و المحرّم سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية.
فلو كان منشأ الشكّ من قبيل القسم الأول فلا مجال لتوهّم جريان أصالة