کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
غير ذلك، و معلوم أنّ ذلك من باب المثال، و المقصود لبسها ثوبين أحدهما يستر أسافل البدن و الآخر أعاليه، بل يكفيها ثوب واحد إذا كان ساترا للأسافل و الأعالي، و التعبير في الثوبين إنّما هو لغلبة تحقّق ستر ذلك بهما، و ندرة الستر بثوب واحد يكون ساترا للجميع، و حينئذ ينبغي الاقتصار بما يقتضيه طبع الثوبين من الستر.
لا إشكال أنّه لو كان هناك ثوبان، سترت بأحدهما أسافل البدن و بالآخر أعاليه، فالذي يتحقّق من الستر هو ستر جميع البدن، عدا ما استثني من الوجه و الكفّين و القدمين، فما في بعض الأخبار [١] من عدم وجوب ستر الرأس مؤوّل أو مطروح، لعدم العمل به، و كذا إلحاق بعض الشعر بالوجه ممّا لا وجه له، مع أنّ المتعارف عند لبس الثوبين هو ستر الشعر أيضا، هذا مضافا إلى دعوى الإجماع و الشهرة المحقّقة على ذلك، فلا ينبغي الإشكال في ذلك، كما لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب ستر الوجه و الكفّ و القدم، بعد ما كان المتعارف عند لبس الثوبين عدم ستر ذلك بهما، فما في بعض العبائر من وجوب ستر جميع البدن إلّا موضع السجود ممّا لا وجه له، و كذا لا إشكال في عدم وجوب ستر الرأس على الأمة، لورود النص [٢] على ذلك.
بقي في المقام فروع مهمّة ينبغي التعرّض لها.
الأول: يتحقّق الستر بكلّ ما يكون ساترا بحسب نوعه و طبعه، و لا يلزم أن يكون من جنس المنسوج، بل يكفي الجلد و الملبد و غير ذلك من أنواع الساتر، بل و كذا الحشيش و الورق و غير ذلك. نعم في كون الحشيش و الورق في عرض
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٩٧ باب ٥ من أبواب لباس المصلي، ح ٥ و ٦.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٩٧ باب ٢٩ من أبواب لباس المصلي، ح ١ و ٢.