کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٨ - المسألة الثانية لو حصل للمكلّف أحد الأعذار المانعة عن التكليف،
قبل آخره بمقدار فعل الفريضة مجتمعة لجميع الشرائط؟
و لنقدّم الكلام في أول الوقت ثمّ نعقّبه بآخره إذ ربّما يكون بينهما تفاوتا بحسب الدليل، فنقول.
مقتضى القاعدة أنّه لو طرأ عليه أحد الأعذار المسقطة للتكليف قبل مضي مقدار من الوقت يمكنه فعل الفريضة تامّة للأجزاء و الشرائط هو عدم وجوب القضاء عليه و لا الأداء، إذا علم في أول الوقت بطروّ العذر بعد ذلك.
أمّا عدم وجوب الأداء فلأنّ المفروض عدم تمكّنه من فعل الصلاة التامّة، و لا دليل على سقوط الشرائط بالنسبة إلى مثل هذا الشخص، فإنّ ما دلّ على سقوط الشرائط في حال الاضطرار إنّما هو مختصّ بما إذا كان الشخص غير متمكّن في حدّ نفسه من فعل الشرط، لا ما إذا كان في حدّ نفسه متمكّنا من فعل الشرط و لكن طرأ عليه ما يوجب سقوط التكليف، كما فيما نحن فيه.
و الحاصل: أنّ العذر عن فعل الشرط في زمان لا يكفي في سقوط التكليف عنه ما لم يتعذّر في جميع الوقت كما هو التحقيق في ذوي الأعذار، بل يحتاج في سقوط التكليف عن الشرط هو ثبوت العذر في تمام الوقت، و لذا لا يجوز لذوي الأعذار البدار إلى فعل الصلاة الفاقدة للشرائط ما لم يعلم بعدم زوال العذر، إلّا أن يقوم دليل شرعي على تنزيل العذر في زمان منزلة العذر في تمام الوقت، كما لا يبعد ثبوت ذلك بالنسبة إلى خصوص الطهارة المائية، حيث يجوز عليه البدار مع الطهارة الترابية و إن لم يعلم باستيعاب العذر لتمام الوقت، على ما يأتي بيانه إن شاء اللَّه، و أمّا ما عدا الطهارة من سائر الشرائط فيحتاج في سقوط التكليف عنها بحسب القاعدة إلى استيعاب العذر لتمام الوقت، و لا يكفي العذر في بعض الوقت لسقوط التكليف بالشرط، و ما نحن فيه لم يستوعب العذر تمام الوقت بل إنّما طرأ عليه ما يوجب سقوط التكليف من الحيض و الجنون و غير ذلك.