کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الشكّ في المحصّل يكون الأصل فيه هو الاشتغال و الاحتياط لا البراءة كما تبيّن في محلّه، هذا.
و لكن بعد ما بيّنا في محلّه و أوضحنا أنّ الملاكات غير داخلة في حيّز الطلب و لم يتعلّق بها أمر أصلا، و ليست من المسبّبات التوليدية لفعل المكلّف، بل ليس الفعل إلّا مقدّمة إعدادية لحصولها كان الشكّ في حصول المانع منها ممّا لا أثر له، و لا ينفع في شيء من المقامات، و لا يمنع عن جريان البراءة في متعلّقات التكاليف.
بداهة أنّه في جميع موارد تردّد الواجب بين الأقلّ و الأكثر يرجع الشكّ فيها إلى الشكّ في حصول الملاك بالأقلّ، فلو كان الشكّ في حصول الملاك يمنع عن جريان البراءة في المتعلّق لكان اللازم هو القول بالاحتياط في جميع موارد تردّد الأمر بين الأقل و الأكثر. و هذا يكون هدما لما أسّسناه في أول البحث، من أنّ التكلّم فيما نحن فيه إنّما هو بعد الفراغ عن جريان البراءة في الأقل و الأكثر الارتباطي.
و الحاصل: أنّه بعد البناء على أنّ الملاكات لم تكن لازمة التحصيل و لم يتعلّق بها طلب و لا أمر، بل إنّما تكون عللا و دواعي للأمر و التكليف، كان الشكّ في حصول المانع منها ممّا لا أثر له و لا يترتّب عليه شيء، فالحريّ إنّما هو ملاحظة منشأ انتزاع المانعية في باب التكاليف، و في باب متعلّقاتها، و في باب موضوعاتها، و في باب الوضع و الأسباب، كموانع باب العقود و الإيقاعات، فنقول:
إنّ المانع (تارة) يكون مانعا عن التكليف الذي هو فعل اختياري للآمر و المكلّف بالكسر.
(و اخرى) يكون مانعا عن متعلّق التكليف و المأمور به الذي هو فعل اختياري للمأمور و المكلّف بالفتح.