کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
(و ثالثة) يكون مانعا عن تحقّق ما هو موضوع التكليف، و هذا أيضا يرجع إلى المانعية عن التكليف، بداهة اشتراط التكليف بالموضوع فالمانع عن الموضوع مانع عن التكليف.
(و رابعة) يكون مانعا عن تحقّق المسبّب الذي هو المجعول الشرعي في باب الوضع و الأسباب، كموانع تحقّق الملكية و الزوجية و أمثال ذلك من المجعولات الشرعية الإمضائية، فهذه جملة أقسام الموانع.
و حيث عرفت سابقا أنّ المانعية- كالسببية و الشرطية و الجزئية- ممّا لا تنالها يد الجعل، بل المجعول إنّما هو منشأ انتزاع هذه الأمور، فاعلم أنّ منشأ انتزاع المانعية للمأمور به و المكلّف [به] ليس هو ثبوتا إلّا تحقّق تخصّص المأمور به و تقيّده في عالم الجعل و التشريع بعدم ما فرض كونه مانعا، بداهة أنّ الإهمال النفس الأمري في عالم تحقّق الإرادة و الجعل ممّا لا يعقل بالنسبة إلى الجاعل الملتفت، ففي عالم الثبوت و الواقع لا محيص إمّا من لحاظ تقيّد المأمور به بعدم الشيء، و إمّا من لحاظه مطلقا بالنسبة إلى وجوده و عدمه، و لا يمكن أن يكون لا هذا و لا ذاك، و إلّا لزم الإهمال الواقعي الذي عرفت استحالته.
و الحاصل: أنّ في مقام تأليف الماهية و تشريعها إمّا أن يلاحظها الشارع مقيّدة بأمر وجودي، و إمّا أن يلاحظها مقيّدة بأمر عدمي، و إمّا أن يلاحظها مطلقة، و لا رابع لهذه الأقسام.
و اختلاف اللحاظ بحسب هذه الأقسام إنّما يكون من أجل اختلاف الماهية بحسب انطباق الملاك عليها، فتارة يكون الملاك منطبقا عليها مطلقا بالنسبة إلى الانقسامات اللاحقة لها، و اخرى لا ينطبق الملاك عليها إلّا على وجه خاصّ من انضمام أمر وجودي إليها أو عدمي، و من المعلوم أنّ الجاعل لا بدّ في مقام اللّحاظ و الجعل من ملاحظة الماهية على الوجه الذي ينطبق عليها الملاك، و إلّا كان ذلك