کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
خارج عن المقسم و غير متعرّض له في هذا التقسيم، إلّا أنّ ذلك لا يوجب خروجه عن عموم قوله عليه السّلام «و كلّ شيء حرام أكله».
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ الذبح في الرواية إنّما يكون كناية عن مطلق ما يتحقّق به التذكية لا خصوص فري الأوداج، و إنّما كان التعبير بالذبح لأنّ غالب ما يتحقّق به التذكية هو الذبح، و حينئذ يصير المعنى أنّ كلّ ما حرم أكله فالصلاة فيه فاسدة سواء ذكّي بما يذكّى به أو لم يذكّ و حينئذ يعمّ ما لا نفس له لأنّ ما لا نفس له له تذكية، غايته أنّ تذكيته ليس بالذبح بل بالخروج من الماء مثلا كما في السمك. و الحاصل: أنّ مقتضى العموم هو عموم المنع لكلّ حيوان.
و يؤيّد ذلك بل يدلّ عليه استثناء خصوص الخزّ مع كونه ممّا لا نفس له، بناء على ما ذكره الشهيد- قدّس سرّه- من أنّ الحيوانات البحرية كلّها ممّا لا نفس لها إلّا التمساح، و حينئذ يكون استثناء الخزّ مع كونه بحريّا لا نفس له دليلا على عموم المنع لكلّ حيوان، فتأمّل جيّدا.
نعم لا يعمّ ما كان غير قابل للأكل لعدم لحم فيه كالقمل و البراغيث و الزنبور و أمثال ذلك، فإنّ الموضوع في غالب الأدلّة هو ما لا يؤكل لحمه، فما لا لحم له خارج عنها، و ما في بعض الأدلّة من التعبير بحرمة الأكل كما في صحيح ابن بكير [١] فالمراد منه أيضا ما حرم أكل لحمه لانصرافه إلى ذلك، بل ربّما يستدلّ على الجواز بالسيرة القطعية و غير ذلك كما لا يخفى على المتتبّع، فالظاهر خروج ما لا لحم له عن عنوان الأدلّة.
كما أنّ الظاهر خروج الإنسان عنه أيضا لانصرافه إلى غير الإنسان، فلا بأس بالصلاة مصاحبا لشعر الإنسان و ريقه، و يدلّ على ذلك ما في الصحيح كتبت إلى
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٠ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ١.