کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بل كان يجب عليه الستر على وجه لا يمكن للواقف من تحت النظر إلى العورة.
نعم من كان واقفا على الأرض لم يجب عليه الستر من تحت، لتحقّق الستر بالأرض، بل يجب عليه الستر من سائر الجوانب. هذا كلّه بالنسبة إلى الستر عن الغير.
و أمّا الستر عن نفسه ففي وجوبه إشكال، فلو صلّى في ثوب واسع الجيب، بحيث لو أراد النظر إلى عورة نفسه لأمكنه و لو في بعض الأحوال، ففي الصحّة إشكال. و لا يبعد أن يقال: إنّ الشكّ في ذلك إنّما هو لأجل تردّد مفهوم الستر بين الأقل و الأكثر، لعدم العلم بأنّ الستر الواجب في الصلاة ما هو، و أنّه هل يجب الستر حتّى عن نفسه أو لا، و كلّما رجع الشكّ إلى ذلك فالأصل البراءة.
الثالث: وجوب الستر في الصلاة إنّما هو وجوب شرطي لا تكليفي محض
، كما هو ظاهر الأوامر الواردة في بيان أجزاء العبادة و شرائطها، فلا تصحّ الصلاة مع عدم الستر. و هل شرطيّته مطلقة حتّى في حال الجهل و النسيان، أو مقصورة بصورة العلم و الالتفات؟ الظاهر أنّ شرطيّته ليست مطلقة بحيث لو جهل بالستر أو نسيه في تمام الصلاة أو في بعضها تبطل.
و تفصيل ذلك هو أنّ عدم الستر، إمّا أن يكون لجهل به، كما إذا تستّر بثوب بتخيّل أنّه ساتر لعورته مع أنّ في الواقع لم يكن ساترا، و إمّا لنسيانه، كما إذا نسي التستّر و صلّى عاريا، من غير فرق بين أن يكون النسيان من أول الصلاة، أو في أثنائها، كما إذا تستّر في أول الصلاة و في الأثناء انكشفت عورته و نسي سترها ثانيا، و إمّا لقهر قاهر، كما إذا هبّ الريح في أثناء الصلاة فانكشفت عورته. و كلّ من هذه الأمور الثلاثة إمّا أن يزول المانع من الجهل و النسيان و القهر في أثناء الصلاة، كما إذا التفت أو تذكّر أو سكن الريح في