کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٤ - المسألة الثالثة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل العلم بالوقت مع إمكانه،
جهة وجود العذر العامّ كالغيم، و اخرى من جهة العذر الخاصّ كالعمى و الحبس، فلو كان العذر عامّا فربّما قيل بالاكتفاء بمطلق الظنّ و لا يلزمه الصبر إلى أن يعلم، بل ربّما نسب ذلك إلى المشهور، بل ربّما ادّعى الإجماع عليه.
و قد استدلّ عليه بما ورد من اعتبار صياح الديك في يوم لا يرى فيه الشمس و القمر أو في يوم غيم، كما ورد التعبير بذلك في الأخبار، ففي حسن الفرّاء كالصحيح قال: قال رجل من أصحابنا للصادق عليه السّلام: إنّه ربّما اشتبه علينا الوقت في يوم غيم، فقال عليه السّلام: تعرف هذه الطيور التي تكون عندكم بالعراق يقال لها الديوك؟ فقال: نعم، قال: إذا ارتفعت أصواتها و تجاوبت فقد زالت الشمس، أو قال: فصل [١]. و في معناه خبران آخران.
و من المعلوم أنّ أقصى ما يفيده صياح الديك هو الظنّ، و بعد إلغاء الخصوصية من الظنّ المستفاد من صياح الديك، و إلغاء خصوصية الغيم و أنّ ذكره إنّما كان من جهة كونه عذرا لا يمكن معه تحصيل العلم، يتمّ ما أفاده المشهور من جواز الاعتماد على مطلق الظنّ مع عدم التمكّن من العلم، سواء كان ذلك من جهة الغيم أو العمى أو الحبس أو غير ذلك من الأعذار.
و أنت خبير بما في دعوى القطع بعدم الخصوصية في صياح الديك و تسرية الحكم إلى كلّ ظنّ من المجازفة. و كذا في دعوى القطع بعدم الخصوصية في الغيم و تسرية الحكم إلى كلّ عذر و لو لم يكن عامّا كالعمى و الحبس.
فالأقوى على ما اختاره شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- من الاقتصار على اعتبار خصوص صياح الديك في خصوص العام، و اما فيما عداه فيلزمه الصبر حتّى يحصل له العلم بدخول الوقت، فتأمّل فإنّ ما ذهب إليه المشهور لا يخلو عن قوّة.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٢٥ باب ١٤ من أبواب المواقيت، ح. ٥ وفيه اختلاف يسير.