کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٢ - المسألة الثالثة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل العلم بالوقت مع إمكانه،
المطلق، بل يعارض مع بعضها بالتباين.
و حمل الخبر على ما إذا لم يكن المؤذّن بمؤتمن و غير عارف بالوقت ممّا لا شاهد له، كما أنّه يبعد تقييد تلك المطلقات بمثل هذا الخبر لقوّة تلك المطلقات في الغاية، مع أنّه قد عرفت أنّ في بعضها ما يأبى عن التقييد، فيدور الأمر بين طرح تلك المطلقات و الأخذ بهذا الخبر و الفتوى بمضمونه من أنّه لا بدّ من تحصيل العلم مع التمكّن كما نسب إلى المشهور، بل ربّما ادّعى عليه الإجماع على ما نقل، أو طرح هذا الخبر و الأخذ بتلك المطلقات و الفتوى بمضمونها من اعتبار أذان المؤذّن مطلقا حتّى مع التمكّن من تحصيل العلم كما قال به بعض الأعلام، و لم يعلم حال الطبقة الاولى من العلماء الذي يكون عملهم هو الجابر و الكاسر، و أنّهم هل أفتوا بمضمون المطلقات و طرحوا الخبر أو بالعكس، و من هنا استشكل شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في هذه المسألة و لم يرجّح أحد الطرفين، و لكنّ الإنصاف أنّ العمل بالمطلقات لا يخلو عن قوّة.
ثمّ إنّ هذه الأخبار إنّما دلّت على اعتبار أذان المؤذّن فقط، و أمّا قول المؤذّن و إخباره بدخول الوقت من دون أذان فلا يبعد إلحاقه بالأذان، و دعوى القطع بعدم خصوصية في الأذان ليست بتلك المثابة من البعد، و إن استشكل في ذلك أيضا شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- هذا كلّه في الأذان.
و أمّا البيّنة فلا ينبغي الإشكال في اعتبار ها و أنّها في عرض العلم، لعموم قوله عليه السّلام: و الأشياء كلّها على ذلك حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة [١].
و دعوى أنّ المشار إليه في ذلك إنّما هو خصوص الحلّية و الحرمة، فلا يعمّ ما نحن فيه و ما شابهه من الشرائط و الأجزاء و غير ذلك من الموضوعات، ضعيفة
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٦٠ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤ وفيه اختلاف يسير.