کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
المكلّف غير مصحّح للعقاب، هذا في البراءة العقلية.
و أمّا البراءة الشرعية فمناط جريانها إنّما هو الشكّ في أمر كان بيد الشارع رفعه و وضعه، و كان في رفعه المنّة و التوسعة على العباد، فكلّما حصل الشكّ في مثل هذا تجري البراءة الشرعية.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه بعد ما عرفت من انحلاليّة النهي، و أنّ مثل قوله «لا تشرب الخمر» أو «لا تصلّ فيما لا يؤكل» ينحلّ إلى نواهي متعدّدة، حسب تعدّد أفراد الخمر و غير المأكول في الخارج، و يستتبع كلّ فرد خطاب مستقلّ يخصّه لا ربط له بخطاب الفرد الآخر، يحتاج الوصول و الوجود العملي لمثل هذا النهي إلى أمرين: (الأول العلم بالكبرى، و هي حرمة أفراد الخمر و غير المأكول.
(الثانية) العلم بالصغرى، و هي كون هذا الشيء خمرا أو غير مأكول.
فإذا وصل هذان الأمران جميعا كان البعث المولوي و النهي منجّزا، و يجب الخروج عن عهدته. و لو شكّ في أحد الأمرين أو كليهما كان البعث غير تامّ في الباعثية، و تجري البراءة العقلية فيه و كذلك البراءة الشرعية، فإنّه بعد ما كان لكلّ فرد خطاب يخصّه فالشكّ في تحقّق الفرد في الخارج شكّ في تحقّق ذلك الخطاب و هو أمر مجهول، أمر وضعه و رفعه بيد الشارع، و في رفعه المنّة فتجري البراءة الشرعية فيه، هذا في الشبهات الموضوعية.
و أمّا في الشبهات الحكمية إذا كان من جهة إجمال النصّ، فالكلام فيها الكلام في الشبهات الموضوعية إشكالا و جوابا. كما أنّ الإشكال و الجواب مطّرد أيضا في الشبهات التحريمية و الوجوبية، و قد استقصينا البحث عن ذلك في الأصول، فراجع.
هذا تمام الكلام في بيان كون الشبهة من مجاري أصالة البراءة.
المقام الثاني في توضيح كون الشبهة من مجاري أصالة الحلّ
التي قام الدليل