کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
لا يكون من وظيفة الشارع بيانه، فلا محلّ للبراءة العقلية و الشرعية في الشبهات الموضوعية فاسد جدّا، بداهة أنّه ليس المناط في البراءة العقلية و الشرعية أن يكون المشكوك من وظيفة الشارع بيانه، و إلّا كان اللازم عدم جريان البراءة في الشبهات الحكمية أيضا عند إجمال النصّ، كما لو تردّد الغناء المحرّم بين أن يكون هو مطلق مدّ الصوت و ترجيعه، أو ذلك مع كونه مطربا، بداهة أنّه ليس من وظيفة الشارع بيان معنى الغناء، بل معناه موكول إلى اللّغة و العرف.
بل مناط البراءة العقلية ليس إلّا قبح العقاب على الواقع المجهول الذي لم يصل إلى المكلّف بأحد أسباب وصوله من العلم به أو قيام الطريق عليه، ضرورة أنّ الانبعاث عن البعث المولوي إنّما يكون بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي، فإنّ الانبعاث عن الوجود الواقعي مع عدم وجوده العلمي من المحالات الأولية كما لا يخفى، فإذا كان الانبعاث يحتاج إلى الوجود العلمي فما لم يعلم بالبعث، و لم يصل إلى المكلّف بأحد أسباب وصوله كان العقاب عليه قبيحا عقلا، سواء صدر البعث عن الشارع واقعا أو لم يصدر.
بل ربّما يقال بأنّ مورد البراءة العقلية إنّما هو فيما إذا كان صادرا عن الشارع واقعا و لم يصل إلى المكلّف، و أمّا إذا لم يصدر من الشارع واقعا و كان ممّا سكت اللَّه عنه فليس قبح العقاب على مثل هذا من باب قبح العقاب بلا بيان، بل قبح العقاب على مثل هذا إنّما هو لأجل أنّ وظيفة الشارعية ما تمّت، إذ لا معنى للعقاب عن شيء لا واقع له و لا مجعول للشارع.
و بالجملة: مناط حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان إنّما هو لأجل أنّ الانبعاث يحتاج إلى الوصول، فما لم يصل الحكم الشرعي بما اعتبر فيه كان العقاب عليه قبيحا، و إن كان في الواقع صادرا عن الشارع بما له من القيود و تمّت وظيفته، لما عرفت من أنّ مجرّد تمامية وظيفة الشارع مع عدم وصول البعث إلى