کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ما يدلّ على الشرطية، سوى ما قيل من ظهور روايتي ابن أبي حمزة [١] و ابن بكير [٢] في شرطية المأكول.
قال في الأولى: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام و أبا الحسن عليه السّلام عن لباس الفراء و الصلاة فيها، فقال: لا تصلّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيّا، قلت: أو ليس الذكي ما ذكّي بالحديد؟ فقال: بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه، قلت: و ما يؤكل لحمه من غير الغنم؟ فقال: لا بأس بالسنجاب فإنّه دابّة لا تأكل اللّحم، و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله، إذ نهى عن كلّ ذي ناب و مخلب. و في نسخة: و ما لا يؤكل لحمه من غير الغنم؟ فقال: لا بأس .. [٣] إلخ.
و هذه الرواية قد استدلّ بها من قال بالشرطية، و لكنّ الاستدلال بها على الشرطية يتوقّف على أن يكون ما بعد «بلى» و هو قوله «إذا كان ممّا يؤكل لحمه» راجعا إلى صدر الرواية و هو قوله «إلّا فيما كان منه ذكيّا» و يكون قيدا له، فيصير المعنى حينئذ لا تصلّ إلّا في الذكي ممّا يؤكل لحمه، و يستفاد منه الشرطية من جهة تعلّق الطلب بأمر وجودي [١].
و أمّا لو كان ما بعد «بلى» من تتمّة الجواب عن قول السائل «أو ليس الذكي ما ذكّي بالحديد» فتكون الرواية حينئذ أجنبية عن الدلالة على شرطية المأكول، لأنّه- بناء على هذا- يكون من قوله «قلت أو ليس الذكي ما ذكّي ..
إلخ» جملة مستأنفة مشتملة على سؤال و جواب أجنبي عن باب الصلاة، فكأنّ
[١] و هذا أيضا لا يدلّ على شرطية المأكولية بقول مطلق، بل غايته انّه يدلّ على شرطية المأكولية فيما يعتبر فيه التذكية كالجلد و غيره ممّا تحلّه الحياة، لا مثل الوبر و الشعر و غير ذلك ممّا لا تحلّه الحياة فتأمّل «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٢ باب ٣ من أبواب لباس المصلي، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٠ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ١.
[٣] التهذيب: ج ٢ ص ٢٠٣ باب ١١، ح ٧٩٧.