کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
تصل حدّ الاستفاضة، كما يظهر للناظر في أدلّة الباب من الأدلّة العامّة و الخاصّة الواردة في المنع عن الصلاة في مثل الثعالب و الأرانب و السمور و الفنك و غيرها.
و ظهور هذه الطائفة في مانعية غير المأكول ممّا لا يكاد يخفى، لما عرفت من أنّ منشأ انتزاع المانعية إنّما هو النواهي الغيرية الدالّة على تقيّد المطلوب بعدم تخصّصه بالخصوصية الكذائية من غير المأكول و الحرير و أمثال ذلك.
و منها: ما تضمّن عدم جواز الصلاة في غير المأكول، كما في خبر الهمداني [١] المتقدّم. و هذه الطائفة أيضا كسابقها في الدلالة على المانعية كما لا يخفى، لأنّ المراد من الجواز و عدم الجواز في أخبار الباب ليس هو الجواز و عدم الجواز التكليفي، بل المراد الوضعي منه المساوق لعدم ترتّب الأثر و عدم المضي، في مقابل الجواز بمعنى المضي و ترتب الأثر، و ظاهر أنّ عدم ترتّب الأثر و عدم المضي للصلاة الواقعة في غير المأكول إنّما هو من جهة خروج الفرد المتخصّص به عن صلاحية الانطباق على المطلوب، و ليس ذلك إلّا من جهة مانعية غير المأكول عن انطباق المتخصّص به على المطلوب.
و منها: ما دلّ على فساد الصلاة الواقعة في غير المأكول، و هي أيضا ظاهرة في المانعية، لأنّ الفساد أيضا عبارة عن عدم انطباقه على المطلوب و هو معنى المانعية كما تقدّم.
و منها: بعض التعليلات الواردة في الباب من أكثرية المسوخ و آكلية اللّحم، و هذا أيضا يدلّ على المانعية، لأنّ التعليل بذلك يدلّ على أنّ المنع عن غير المأكول لملاك مسوخية الأكثر أو آكلية اللّحم، فهو تعليل بما هو ملاك المنع.
و بالجملة: هذه الطوائف كلّها يدلّ على المانعية، و لم نعثر في أدلّة الباب على
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٤.