کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
موضوعان لعدم جواز الصلاة و جوازها، كان اللازم هو الحكم بجواز الصلاة في أجزاء ما اضطرّ إلى أكله للمخمصة من الأرانب و الثعالب، و عدم جواز الصلاة في الغنم المغصوب أو المحلوف ترك أكله. و هذا- كما ترى- باطل بالضرورة فلما كان هذا التالي الباطل لا بدّ من حمل الحلّية و الحرمة على الحلّية و الحرمة العارضين لذوات الأشياء، و عليه كان جريان أصالة الحلّ في الحيوان ممّا لا يثمر في رفع الشكّ المسبّبي من جواز الصلاة في أجزائه، لما عرفت من أنّ الحلّية الثابتة بأصالة الحلّ إنّما هي الحلّية الفعلية و الرخصة في أكل اللّحم، و جواز الصلاة و عدم جوازها لم يترتّب على هذه الحلّية، بل على الحلّية الذاتية العارضة لذوات الأنواع.
فظهر ممّا ذكرناه أنّه لا يترتّب على جريان أصالة الحلّ في الحيوان جواز الصلاة في أجزائه، و أنّ حديث السببية و المسبّبية ممّا لا مساس لها في المقام، إمّا لعدم السببيّة و المسببيّة، كما إذا كانت حلّية الأكل و جواز الصلاة كلاهما معروضين لذات الحيوان في عرض واحد، و إمّا لعدم الجدوى في السببية و المسبّبية بناء على ترتّب جواز الصلاة على الحلّية الواقعية.
و ممّا ذكرنا ظهر أيضا أنّه لو قلنا بأصالة الحرمة عند الشكّ في حلّية الحيوان و حرمته، إمّا لكون الأصل في اللّحوم الحرمة- كما حكي [١] عن المحقّق و الشهيد الثانيين- بناء على أنّ حصر المحلّلات في الطيّبات في قوله تعالى (أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) [٢]، يوجب انقلاب الأصل في المطعومات، و أنّ الأصل فيها الحرمة كما هو الشأن في كلّ حكم علّق على أمر وجودي، حيث يلزم إحرازه في ترتّب ذلك الحكم على ما هو المعروف بينهم، و إمّا لكون الأصل في كلّ شبهة تحريمية هو الحرمة- كما ذهب إليه الأخباريّون- فليس مفاد أصالة الحرمة حينئذ إلّا عكس
[١] جواهر الكلام: ج ٣٦ ص ٤٠٢.
[٢] المائدة: الآية ٤.