کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٠ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
كان يوم غيم بحيث لم ير الشمس و القمر كما هو مورد الأخبار [١]، و أمّا إذا كانت القبلة معلومة و لم يكن مانع من ملاحظة العلامات المنصوبة لمعرفتها فليس هذا مورد الاجتهاد و التحرّي، بل اللّازم- في مثل هذا- العلم، و مع التعذّر لمانع شخصي كالعمى فالصلاة إلى أربع جهات، و لا فرق في ذلك أيضا بين الأعمى و غيره.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّ لمعرفة القبلة مرتبتين (الاولى) العلم و ما يلحق به من الأمارات و البيّنة (الثانية) التحرّي و الاجتهاد و الأخذ بالأحرى.
و لو فقد المرتبتان جميعا فاللّازم هو الصلاة إلى أربع جهات كما عليه المعظم، و يدلّ عليه- مضافا على الإجماع المحكيّ في عدّة من كتب الأصحاب- مرسل خداش [٢] المتقدّم، و هو و إن اشتمل على ما لا يقول به المشهور من نفي الاجتهاد إلّا أنّه قد عرفت الجواب عن ذلك، مع أنّ المشهور أخذوا به فيما نحن فيه، إذ الظاهر أنّه ليس لهم مستند في الصلاة إلى أربع جهات سواه، و إن حكي عن الكافي و الفقيه أنّهما قالا: روي أنّ المتحيّر يصلّي إلى أربع جوانب كما عن الأول [٣]، و أنّه قد روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أن يصلّي إلى أربع جوانب كما عن الثاني [٤]، و قد استفاد بعض الأعلام أنّ هاتين الروايتين غير مرسل خداش و ليس بكلّ البعيد، و على أيّ حال يكفي دليلا لما نحن فيه مرسل خداش بعد جبره بعمل المشهور.
و بذلك يكون مقدّما على ما دلّ من أنّ الحكم عند التحيّر هو الصلاة إلى جهة
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٣ باب ٦ من أبواب القبلة.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٦ باب ٨ من أبواب القبلة، ح ٥.
[٣] الكافي: ج ٣ ص ٢٨٦ ح ١٠ من كتاب الصلاة.
[٤] الفقيه: ج ١ ص ٢٧٨ باب القبلة ذيل ح ٨٥٤.