کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٨ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
العلم هو الصلاة إلى أربع جهات فمأوّل أو مطروح، لما سيمرّ عليك إن شاء اللَّه من صراحة الأخبار في أنّ الحكم عند تعذّر العلم هو التحرّي و الاجتهاد و العمل بما أدى إليه اجتهاده، و هذه الأخبار- مع صراحتها و صحّتها و عمل المشهور عليها، لا يمكن طرحها لأجل خبر يحتاج العمل به إلى جابر مفقود في المقام.
مع أنّه ليس بصريح في نفي الاجتهاد و الأخذ بالظنّ عند تعذّر العلم، بل لا ظهور فيه لاحتمال أن يكون المراد من قوله عليه السّلام «ليس كما يقولون إذا كان ذلك فليصلّ إلى أربع وجوه» هو أنّه ليس كما يزعمون من أنّه لو غمت عليه الأمارات و لم يمكن الاجتهاد و التحرّي صلّى إلى أيّ جهة شاء، بل يعتبر أن يصلّي حينئذ إلى أربع جهات، و يحتمل أن يكون المراد من الاجتهاد في كلام السائل هو العمل بالرأي و الاستحسان من دون أن يكون ذلك بتحرّي و استناد إلى أمارة مفيدة للظنّ، و هذا المعنى من الاجتهاد ليس بمعتبر عندنا، و لا يجوز التعويل عليه عند فقد العلم، بل لا بدّ حينئذ من الصلاة إلى أربع جهات.
و الحاصل: أنّه لا بدّ إمّا من طرح الخبر و إمّا من تأويله، لعدم مقاومته لما دلّ من أنّ الحكم عند تعذّر العلم هو التحرّي و الاجتهاد، و أنّ ذلك مقدّم على الصلاة إلى أربع جهات، كقوله عليه السّلام في صحيح زرارة: يجزي التحرّي أبدا إذ لم يعلم أين وجه القبلة [١]. و كموثق سماعة سألته عن الصلاة باللّيل و النهار إذا لم ير الشمس و القمر و لا النجوم، فقال عليه السّلام: اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك [٢]. و غير ذلك من النصوص الدالّة على اعتبار الاجتهاد.
ثمّ إنّه لا يخفى عليك أنّه لا فرق فيما ذكرناه من وجوب التحرّي و الاجتهاد عند
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٣ باب ٦ من أبواب القبلة، ح ١
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٤ باب ٦ من أبواب القبلة، ح ٣ و فيه اختلاف يسير.