کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٧ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
قيمة الدار، و هل يمكن ان يدّعي أحد أنّ معرفة الصائغ مقدار الغشّ يكون حدسيّا و الحاصل: أنّ الضابط في الحسّيات أن تكون مأخوذة من مباد حسّية و إن احتاجت إلى إعمال نظر في استخراجات المحسوسات، إذ ليس كلّ محسوس مشاهدا بالبصر، بداهة أنّ معرفة هذا الحامض و أنّه من ماء النارنج أو الحصرم يحتاج إلى إعمال نظر مع أنّه من المحسوسات، فالقول بأنّ علم الهيئة مبنيّ على الحدسيّات في غاية الوهن و السخافة.
و عليه لا إشكال في حجّية البيّنة إذا كان مستندها العلائم المنصوبة المستخرجة من الهيئة، نعم لو كان مستندها أمورا أخر اجتهادية تكون حينئذ في عرض الظنّ المطلق إذا أفاد من قولها الظنّ، و لا وجه حينئذ لتقدّمها عن الظنّ الحاصل باجتهاد نفس المكلّف كما لا يخفى.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ العلم و العلائم و البيّنة تكون في عرض واحد و مقدّمة على الظنّ المطلق، كما أنّها مقدّمة على الامتثال الإجمالي من الصلاة إلى أربع جهات، بناء على أنّ الامتثال التفصيلي مقدّم على الامتثال الإجمالي كما بيّن في محلّه، و كما أنّ البيّنة تكون مقدّمة على الامتثال الإجمالي كذلك الظنّ الحاصل بالاجتهاد في مورد اعتباره يكون مقدما على الامتثال الإجمالي، لأنّ الظنّ يكون حينئذ حجة شرعية، و الامتثال به يكون امتثالا تفصيلا فيقدّم على الامتثال الإجمالي و ما يظهر من خبر خراش [١] من نفي اعتبار الاجتهاد و أنّ الحكم عند تعذّر
[١] و هو أنّه قال للصادق عليه السّلام: جعلت فداك إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون إذا أطبقت السماء علينا أو أظلمت فلم نعرف ممّا كنّا و أنتم سواء في الاجتهاد، فقال عليه السّلام: ليس كما يقولون، إذا كان ذلك فليصلّي إلى أربع وجوه (١). «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٦ من أبواب القبلة، ح ٥ وفيه اختلاف يسير.