کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٥٥ - و معرفة ذلك لها طرق متعدّدة
و إن نسب الخلاف إلى من لا يضرّ بالإجماع.
ثمّ إنّ العلّامة- قدّس سرّه- جعل من جملة العلامات لأهل العراق جعل القمر ليلة السابع عند الغروب على العين اليمنى، و جعله كذلك عند انتصاف اللّيل في اللّيلة الرابع عشر، و جعله كذلك أيضا عند الفجر في اللّيلة الإحدى و العشرين [١] و لكن قال شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه-: إنّي جرّبت ذلك في اللّيلة السابعة فرأيت في ذلك اختلافا بحسب اختلاف الشهور بالنقص و التمام، فلاحظ.
و كيف كان لا بدّ من معرفة القبلة و العلم بها مع التمكّن كما هو الشأن في جميع الشرائط، و لا يعتبر في العلم حصوله من سبب خاصّ بل من أيّ سبب حصل، و مع عدم التمكّن من العلم لا بدّ إلى التنزّل إلى الظنّ.
و لكن يقع الكلام في أنّه مع التعذّر من تحصيل العلم هل يجوز التعويل على مطلق الظنّ، أو أنّ مرتبة الأخذ بالعلامات المنصوبة المستخرجة من الهيئة مقدّمة رتبة على الظنّ المطلق على تقدير عدم إفادتها للعلم؟
فربّما يقال: إنّ العلامات مع عدم إفادتها للعلم تكون في عرض الظنّ المطلق و لا وجه لتقدّمها عليه. و لكنّ الإنصاف أنّه ليس كذلك، فإنّ العلامات على فرض تسليم عدم إفادتها للعلم ليست في رتبة الظنّ المطلق، إذ لا إشكال في كونها منضبطة في نوعها مستخرجة من أساس مستحكم مفيدة للاطمئنان غالبا، فهي مقدّمة على الظنّ المطلق كتقدّم البيّنة عليه أيضا، لما عرفت من عموم حجّية البيّنة في باب المواقيت، و أنّها لا تختصّ بباب الترافع و ما كان الشكّ فيه من جهة الحلّية و الحرمة الذاتيّان، كما ربّما يتوهّم من قوله عليه السّلام: و الأشياء كلها على ذلك حتّى يستبين أو تقوم به البيّنة [٢]. إلّا أنّه قد تقدّم أنّ ورودها في ذلك لا يوجب الاختصاص
[١] منتهى المطلب: ص ٢١٩ في القبلة.
[٢] الوسائل: ج ١٢ ص ٦٠ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤، وفيه اختلاف يسير.