کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الحلّ في الحيوان، حتّى يكون موجبا لرفع الشك المسبّبي من جواز الصلاة في صوفه مثلا، و ذلك لأنّه ليس هناك حيوان مشكوك الحلّية و الحرمة حتّى تجري أصالة الحلّ فيه، بل المفروض أنّ أحد الحيوانين معلوم الحلّية و الآخر معلوم الحرمة، فالشكّ ليس راجعا إلى المأخوذ منه و هو الحيوان حتّى تجري أصالة الحلّ فيه، بل الشكّ راجع إلى مرحلة الأخذ، و أنّ الصوف من أي من الحيوانين أخذ.
و توهّم أنّ الشكّ في الأخذ يستلزم الشكّ في المأخوذ منه قهرا، و بهذا الاعتبار يكون المأخوذ منه مجرى لأصالة الحلّ. فاسد جدّا، فإنّه إن أريد من استلزام الشكّ في الأخذ الشكّ في المأخوذ منه تحقّق الشكّ في المأخوذ منه الخارجي، المعلوم حلّية أحدها و حرمة الآخر، فدعوى الاستلزام ممنوعة جدّا، و كيف يعقل الشكّ في المأخوذ منه الخارجي مع العلم بحلّية أحدها و حرمة الآخر؟
و إن أريد من الاستلزام مع قطع النظر عن المأخوذ منه الخارجي، بأن يقال:
إنّ الشخص الآن شاكّ في أنّ المأخوذ منه هذا الصوف حلال أو حرام، و لو باعتبار الشكّ في نحو الأخذ مع قطع النظر عن أنّ المأخوذ منه الخارجي لا ترديد فيه، بل يلاحظ نفس هذا المفهوم المنتزع عن لحاظ الاتّصاف باتّخاذ هذا الصوف منه، و يغمض العين و يقطع النظر عن الخارج، فالاستلزام و إن كان صحيحا إلّا أنّ هذا مجرّد مفهوم و محض تصوّر لا واقع له، و لا يمكن جريان أصالة الحلّ بهذا الاعتبار المبني على المغالطة و عدم ثبوت واقع له. فالإنصاف أنّ في هذا القسم من الشكّ لا مجرى لأصالة الحلّ أصلا.
و أمّا القسم الآخر، و هو ما إذا كان الشكّ في الصوف من جهة الشكّ في حلّية الحيوان المأخوذ منه و حرمته، فهو و إن كان أصالة الحلّ قاضية بحلّية الحيوان المشتبه، إذا ترتّب على الحلّية أثر شرعي يمكن إحرازه بأصالة الحلّ، و لو كان ذلك الأثر جواز الصلاة في أجزائه، إلّا أنّه مع ذلك لا جدوى لأصالة الحلّ فيما نحن فيه