کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ممّا لا أثر له و لا إطاعة له و لا عصيان.
بل الإطاعة و العصيان و الأثر إنّما تترتّب على عالم الجعل و التشريع الذي هو عالم التكليف، و منشأ انتزاع المانعية و الشرطية و الجزئية في هذا العالم- أي عالم الجعل- إنّما هو جعل الطبيعة و تقييدها و تخصيصها بأمر وجودي أو عدمي، فمن تقيّدها بأمر وجودي تنتزع عنه الجزئية و الشرطية، و من تقيّدها بأمر عدمي تنتزع عنه المانعية، فلو لا تقيّد الماهية في عالم التشريع بعدم ذلك الذي فرض كونه مانعا عن تحقّق المأمور به، لا يمكن بعد ذلك أن يصير شيء مانعا عنه، و لا يعقل جعله ثانيا إلّا على طريق النسخ كما عرفت.
فتحصّل: أنّ منشأ انتزاع المانعية للمأمور به ليس إلّا تقيّد المأمور به في عالم الجعل و التشريع بعدم الشيء، كما أنّ منشأ انتزاع المانعية في باب الوضع و الأسباب ليس هو إلّا عبارة عن تقيّد المسبّب الذي هو المجعول الشرعي في باب الأسباب، كالملكية و الزوجية و أمثال ذلك بعدم المانع، و هكذا الحال في موانع التكليف ليس المنشأ إلّا عبارة عن اشتراط التكليف و تقيّده بعدم المانع كما لا يخفى.
هذا كلّه بحسب عالم الثبوت.
و أمّا بحسب عالم الإثبات فالنواهي الغيرية الواردة دالّة بمدلولها المطابقي على ذلك التقيّد النفس الأمري، كما أنّ الأوامر الغيرية الواردة دالّة بمدلولها المطابقي على التقيّد النفس الأمري أيضا، غايته أنّ النواهي تدلّ على التقيّد بالعدم الذي هو مساوق لمانعية الشيء، و الأوامر تدلّ على التقيّد بالوجود الذي هو مساوق لجزئية الشيء أو شرطيّته.
فمثل قوله «اركع أو اسجد أو صلّ مستقبلا» يدلّ على جزئية الركوع و السجود و شرطية الاستقبال، و يكشف عن تقيّد الصلاة ثبوتا في مقام الجعل و التشريع بالركوع و السجود و الاستقبال، و مثل قوله «لا تصلّ في الحرير» و «فيما