کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
الظهر، فيلزم وقوع العصر في الوقت الاختصاصي، فتأمّل [١].
و الحاصل: أنّ الظاهر من كلمات من يقول بدخول المقدّمات في الوقت الاختصاصي، إنّما هو في المقدّمات التي يجب تحصيلها، بحيث يكون المكلّف فاقدا لها و كان ممّا يمكنه تحصيلها بعد دخول الوقت، لا أنّه يدّعي بدخول المقدّمات في الوقت الاختصاصي مع كون المكلّف واجدا لها، أو غير مكلّف بها للتعذّر أو النسيان أو غير ذلك من أسباب العذر، حتّى يلزمه القول ببطلان العصر لمن أتى بها ناسيا للظهر بعد مضيّ مقدار أربع ركعات فقط مطلقا سواء كان المكلّف واجدا لها أو فاقدا، فانّ ذلك بعيد من كلماتهم بل المصرّح به خلاف ذلك.
فتحصّل: أنّ الثمرة بين القولين إنّما تحصل فيما إذا مضى مقدار من الوقت لا يفي بتحصيل المقدّمات مع فعل الفريضة و صلّى العصر ناسيا للظهر، فإنّه بناء على ما اخترناه تصحّ، و بناء على القول الآخر لا تصحّ، هذا كلّه فيما إذا مضى مقدار أربع ركعات من الزوال و صلّى العصر ناسيا للظهر.
[١] وجهه هو أنّ الأقوى أنّ نسيان المقدّمات مطلقا سواء كان بتبع نسيان الفريضة أو لم يكن بل كان نسيانها مستقلا لا يوجب سقوطها، لأنّ العمدة في سقوط المقدّمات المنسية إنّما هو «لا تعاد الصلاة» و حديث «لا تعاد» (١) إنما يستفاد منه عدم إعادة الصلاة عند نسيان مقدّماتها أو أجزائها غير الخمسة، فمع عدم الصلاة رأسا- كما فيما نحن فيه حيث نسي الظهر- فلا وجه لسقوط مقدّماتها عند نسيانها و لو لم يكن نسيانها بتبع نسيان الفريضة.
نعم المقدّمات المنسية بالنسبة إلى صلاة العصر على تقدير صحّتها تكون ساقطة لجريان حديث «لا تعاد» بالنسبة إليها. و أمّا صلاة الظهر فحيث إنّها منسية من رأسها لا تكون مشمولة لحديث «لا تعاد» فلا تكون مقدّماتها المنسية ساقطة، و يلزم على هذا وقوع العصر في الوقت الاختصاصي للظهر بناء على دخول المقدّمات فيه، فتبطل من جهة وقوعها في غير وقتها، فتأمّل. «منه».
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٠ باب ٢٩ من أبواب القراء في الصلاة، ح ٥.