کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٢ - الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالّة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقّف على أمور
الالتفات إلى الخلف الخالي عن الصلاة واضح لا شبهة فيه، فإذا خرجت صورة الاستدبار عن عموم قوله «من صلّى على غير القبلة»، و خرجت صورة الصلاة إلى ما بين المغرب و المشرق عن عمومه أيضا بما تقدّم من الأخبار [١] الدالّة على أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة، فلا يبقى حينئذ تحت قوله عليه السّلام «من صلّى إلى غير القبلة» إلّا صورة واحدة و هي الصلاة إلى نفس النقطتين و ما يلحق بذلك على ما يأتي بيانه.
و تكون النسبة حينئذ بين أخبار الباب مع مطلقات باب الالتفات بالأعم المطلق، لأنّ قوله عليه السّلام في الخبر المتقدّم «إن تكلّمت أو صرفت وجهك عن القبلة فأعد» [٢] يعمّ صورة الاستدبار و غيره، و هذا بخلاف أخبار الباب فإنّها بعد التخصيص بما عرفت تكون مختصّة بصورة الصلاة إلى نفس النقطتين و ما يلحق بذلك، فتكون النسبة بينهما بالأعم المطلق، و إن كان قبل تخصيص أخبار الباب بما عرفت تكون النسبة بالعموم من وجه، و لكن بالتخصيص تنقلب النسبة، فلا بدّ من حمل مطلقات باب الالتفات الدالّة على فساد الصلاة عند الالتفات بغير صورة الالتفات إلى النقطتين، لما تقدّم أيضا من أنّ الصلاة إلى ذلك لو كان غير موجب للقضاء، فالالتفات لا يكون موجبا له بالأولوية القطعية.
و على كلّ حال لا بدّ في الاستدلال بأخبار الالتفات لما نحن فيه من شمول قوله عليه السّلام «من صلّى إلى غير القبلة» لصورة النسيان و عدم اختصاصه بالمتحرّي، فإنّه لو لا ذلك لكان باب الالتفات أجنبيّا عن المقام كما تقدّم في شمول قوله عليه السّلام: «من صلّى إلى غير القبلة» لصورة النسيان نوع خفاء،
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٨ باب ١٠ من أبواب القبلة، ح ١ و ٢.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٧ باب ٩ من أبواب القبلة، ح ٤.