کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الأرانب، كما في خبر عليّ بن مهزيار كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب، فهل تجوز الصلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقية؟ فكتب: لا تجوز الصلاة فيها [١]. و من المعلوم أنّه لا فرق بين وبر الأرانب و غيرها و لا بين التكّة و القلنسوة، فالأقوى عموم المنع.
و ما في خبر ابن عبد الجبّار [٢] من جواز الصلاة في القلنسوة و التكّة إذا كانت من وبر الأرانب فلا بدّ من حمله على التقية أو طرحه، لعدم مقاومته للأدلّة الدالّة بالإطلاق و بالخصوص على عموم المنع.
بل ذكر شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- أنّ في نفس خبر ابن عبد الجبّار ما يظهر منه أنّ الحكم كان لأجل التقية، فإنّ فيه قال: كتبت إلى أبي محمّد عليه السّلام هل يصلي في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكّة حرير أو تكّة من وبر الأرانب؟
فكتب عليه السّلام: لا تجوز الصلاة في الحرير المحض و إن كان الوبر ذكيّا حلّت الصلاة فيه. فإنّ نسبة التذكية إلى نفس الوبر يشعر [٣] بالتقية، فتأمّل فإنّ في الأشعار ما لا يخفى، و على أيّ حال الأقوى ما عليه المعظم من عموم الحكم.
بقي الكلام في الشعر الملقاة على لباس المصلّي أو بدنه و في حكم المحمول. أمّا الشعر الملقاة فالظاهر أيضا عدم جواز الصلاة معها، و ذلك لأنّ كلمة «في» الواقعة في أخبار الباب و إن كانت ظاهرة في الظرفية على نحو تكون الصلاة واقعة في الشيء نحو ثبوت الشيء في المكان أو الزمان، و هذا المعنى من الظرفية مفقود في الشعر الملقاة على الثوب أو البدن، لعدم كون الصلاة واقعة فيه بل معه، إلّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عمّا يقتضيه الظاهر الأولي من الظرفية، من جهة اشتمال موثّقة
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٨ باب ٧ من أبواب لباس المصلي، ح ٣.
[٢]الوسائل: ج ٣ ص ٢٧٣ باب ١٤ من أبواب لباس المصلي، ح ٤.
[٣] لان الوبر ليس مما تحله الحياة حتى يعتبر فيه التذكية " منه ".