کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
«في» في غير الروث و اللّبن على معناها الأولي من الظرفية الحقيقية، و التجوّز في خصوص اللّبن و الروث بعد ما ذكر الجميع في الرواية على مساق واحد، كما لا يمكن المساعدة على ما أفاده بعض الأعلام من جعل كلمة «في» بمعنى «مع» لأنّه خروج عمّا تقتضيه كلمة «في» بلا موجب.
فالأولى إبقاء كلمة «في» على معناها من الظرفية، و لكنّ ذكر الروث و اللّبن في الرواية يكون قرينة على أنّ المراد من الظرفية ليس هو معناها الأولي الظاهر من كلمة «في» من ثبوت الشيء في المكان أو الزمان، بل المراد منها معنى أوسع من ذلك بحيث يشمل مثل اللّبن و الروث الواقع على بدن المصلّي أو لباسه و يصدق أنّه صلّى فيهما و لو بنحو من التوسعة في الظرفية.
و هذا المعنى من التوسعة موجود في الشعر الملقاة على لباس المصلّي بل على بدنه، بل و كذا المحمول إذا كان مع المصلّي بلا واسطة وعاء كما إذا كان في جيب المصلّي، و أمّا لو كان في وعاء كما إذا فرض جعل بعض أجزاء ما لا يؤكل لحمه في قارورة أو وعاء آخر و كانت القارورة مع المصلّي فصدق الظرفية على مثل هذا المحمول مشكل.
و حاصل الكلام: أنّ أدلّة الباب و إن اشتملت على كلمة «في» الظاهرة في الظرفية إلّا أنّه لا محيص عن القول بالتوسعة في الظرفية على نحو يعمّ الشعر الملقاة على اللّباس و البدن و المحمول بلا واسطة، فإنّ في الجميع يصحّ إطلاق (الصلاة فيه) بنحو من التسامح و التوسعة، و الشاهد على ذلك إطلاق الظرفية في مثل الروث و اللّبن الذي لا يكون ذلك إلّا بعد التوسعة في معنى الظرفية.
نعم في المحمول مع الواسطة جميع مراتب الظرفية مفقود، و إنّما الظرفية تكون في الوعاء المشتمل على المحمول، فيقال: صلّى في قارورة فيها عظم ما لا يؤكل مثلا، و لا يقال: صلّى في عظم ما لا يؤكل، و هذا بخلاف ما إذا كان العظم مع