کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٠ - المقام الثاني في بيان آخر وقت المغرب و العشاء، و أول وقت العشاء،
و لا صلاة اللّيل حتّى يطلع الفجر، و لا صلاة الفجر حتّى تطلع الشمس [١].
و مقتضى إطلاق الرواية الأخيرة هو امتداد الوقت إلى الفجر مطلقا و لو اختيارا، خصوصا بعد قوله عليه السّلام «لا تفوته صلاة النهار حتّى تغيب الشمس» بل يمكن أن يقال: إنّ الظاهر من خبر طهر الحائض هو ذلك أيضا، بقرينة قوله عليه السّلام «إذا طهرت المرأة قبل غروب الشمس فلتصلّ الظهر و العصر» بداهة جواز تأخير الظهر و العصر إلى الغروب و إن طهرت قبله بكثير، فينبغي أن يكون العشاءين كذلك، لأنهما جعلا في الرواية على نسق واحد، فتأمّل.
و لعلّ هذا أوجب القول بامتداد وقت العشاءين مطلقا إلى الغروب، و إن قال في الجواهر من أنّه لم يعرف قائله [٢]، و الإنصاف أنّه ينبغي أن لا يعرف قائله، فإنّ القول بذلك في غاية السقوط، لتصريح جملة من الأخبار في أنّ منتهى وقت العشاءين هو النصف، فلو أخذنا بإطلاق هذه الرواية من امتداد الوقت إلى الطلوع اختيارا تكون معارضة لتلك الأخبار بالتباين، و لا يريب أحد في ترجيح تلك الأخبار لكثرتها، بل ربّما يدّعى تواترها، و شهرتها بين الرواة، و عمل الأصحاب عليها، مع أنّه قد عرفت أنّه لم يعلم القائل بامتداد الوقت إلى الطلوع اختيارا.
فلا إشكال في سقوط هذا القول، و سقوط ما يمكن التمسّك به له، أمّا رواية عبيد اللَّه بن زرارة فلضعف سندها، على ما في الجواهر [٣]، و أمّا رواية الحائض فلأنّ موردها هو الاضطرار، فليس فيها إطلاق بالنسبة إلى غير الاضطرار، و مجرّد ذكر الظهرين قبله لا يكون قرينة على ذلك، مع أنّه- على فرض صحّة السند في
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١١٦، باب ١٠ من أبواب المواقيت، ح ٩.
[٢] جواهر الكلام: ج ٧ ص ١٥٦.
[٣] جواهر الكلام: ج ٧ ص ١٥٨.