کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٥٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
فإنّ العالم الذي أخذ موضوعا فإمّا ان يؤخذ موضوعا بوصف كونه عادلا، أو بوصف كونه غير فاسق، أو مطلقا، إذ مع عدم أخذه بهذا النحو يكون مهملا، و قد عرفت امتناعه، فحينئذ فإن أخذ في نفس الأمر مقيّدا بالعدالة أو عدم الفسق لزم عدم انقسامه إلى المقارن رأسا، فإنّه بعد ما كان الموضوع هو العالم العادل أو غير الفاسق فلا يبقى محلّ لعدالته المقارن أو عدم فسقه المقارن و لا موضوع لهذا الانقسام، و لا يمكن الإطلاق و التقييد بالنسبة إليه لارتفاع موضوعه، إذ لو قيّد العالم العادل بأن يكون عدالته موجودا و مقارنا له في الزمان يلزم لغويّة هذا التقييد، إذ بعد تقييد العالم بالعدالة لا يعقل انفكاكه عن عدالته المقارنة له في الزمان حتّى يحتاج إلى التقييد، و إذا امتنع تقييده بالوصف الموافق المقارن امتنع إطلاقه أو تقييده بالوصف المضادّ المقارن، للزوم المناقضة بين ذلك التقييد و هذا الإطلاق أو التقييد المضادّ، كما لا يخفى وجهه على المتفطّن، بداهة أنّ بعد تقييد العالم بالعدالة أو عدم الفسق لا يعقل أخذه مطلقا بالنسبة إلى عدالته المقارن له في الزمان أو عدم فسقه كذلك، إذ معنى إطلاقه بالنسبة إلى ذلك هو أنّ العالم العادل يجب إكرامه سواء قارن عدالته في الزمان أو لم يقارن، و هكذا الحال فيما إذا قيّد بالوجود أو العدم المقارن المضادّ لما قيّد به أولا.
فظهر أنّه ثبوتا لا يمكن أخذ العرض بالنسبة إلى محلّه إلّا على وجه النعتية و التوصيف و الربطية، و لا يمكن أخذه على وجه المقارن، فإذا امتنع الثبوت النفس الأمري إلّا على وجه النعتية فلا محيص من صرف الدليل في مقام الإثبات إلى ذلك لو فرض أنّه ظاهر في المقارن، فكيف إذا كان مجملا أو ظاهرا في النعتية؟
و بعد ذلك لا يبقى مجال للتكلّم في مرحلة الإثبات.
و لكن مع ذلك نقول: على فرض إمكان التقييد بالمقارن في مرحلة الثبوت و نفس الأمر، و أغمضنا عن استحالته ففي مقام الإثبات، تكون الأدلّة منطبقة