کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
أبا الحسن عليه السّلام عن جلود الفراء يشتريها الرجل في سوق من أسواق الجبل، أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف؟ قال عليه السّلام: عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين. يبيعون ذلك، و إذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه [١].
و هذه الرواية- كما ترى- كالصريحة في اعتبار يد المسلم، و ما ربّما يظهر منها من اعتبار أمر زائد على اليد، من استعمال المسلم له كالصلاة فيه، فالظاهر أنّه غير معتبر عند الأصحاب.
الأمر الثاني: الاشتراء من سوق المسلمين
و إن لم يعلم إسلام البائع، و لكن بشرط عدم العلم بكفره بأن كان مجهول الحال- كما سيأتي- و الذي يدلّ على اعتبار سوق المسلمين ما رواه أبو نصير عن الرضا عليه السّلام قال: سألته عن الخفّاف يأتي السوق فيشتري الخفّ لا يدري أ ذكي هو أم لا، ما تقول في الصلاة فيه و هو لا يدري أ يصلّي فيه؟ قال عليه السّلام: نعم أنا اشتري الخفّ من السوق و يصنع لي و أصلّي فيه و ليس عليكم المسألة [٢].
و إطلاق هذه الرواية تدلّ على اعتبار السوق و إن لم يعلم إسلام البائع، و لا يمكن دعوى انصرافه إلى ما كان البائع مسلما لغلبة وجود أهل الذمّة في سوق المسلمين في ذلك الزمان، فدعوى الانصراف ممّا لا وجه له.
الأمر الثالث: ما إذا كان الجلد أو غيره من أجزاء الحيوان مطروحا في أرض الإسلام.
و قد استدلّ على اعتبار ذلك بما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة لكثير لحمها و خبزها و جبنها و بيضها و فيها سكّين، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: يقوّم ما فيها
[١] الفقيه: ج ١ ص ٢٥٨ باب لباس المصلي، ح ٧٩٢ وفيه " رأيتموهم يصلون " طبع جامعة المدرسين بقم.
[٢] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٧٢ باب ٥٠ من أبواب النجاسات، ح ٦ وفيه أحمد بن محمد بن أبي نصر.