کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
العالم و الوضوء بالماء و الصلاة في المسجد- و لو بخلق الموضوع و إيجاده- كان اللازم هو امتثال التكليف، إلّا أن تقوم قرينة من حال أو مقال على اشتراط التكليف بصورة وجود الموضوع و فرض تحقّقه في الخارج.
فظهر الفرق بين باب الأوامر و النواهي، و أنّ في باب الأوامر يمكن أن لا يكون التكليف مشروطا بوجود الموضوع إذا كان المطلوب صرف الوجود، و أمّا في باب النواهي فدائما التكليف يكون مشروطا بوجود الموضوع.
ثمّ إنّ هنا فرقا آخر بين باب الأوامر و النواهي، و هو أنّه في باب النواهي لا يمكن أن يكون المطلوب صرف الوجود، بل دائما يكون المطلوب فيها هو عدم الوجود و السلب الكلّي الذي هو نقيض صرف الوجود. و هذا بخلاف باب الأوامر فإنّ كون المطلوب فيها هو صرف الوجود بمكان من الإمكان.
و السرّ في ذلك هو أنّه لمّا كان المطلوب في طرف النهي عدم الشيء، و عدم الشيء لا يمكن إلّا بانعدام جميع ما يفرض للشيء من الوجودات العرضية و الطولية، فلا بدّ من أن يكون المتعلّق في النهي مطلق الوجود الساري في جميع الموجودات، مثلا لو قال: لا تكرم الفاسق و لا تكرم فاسقا أو لا تكرم الفسّاق فالمطلوب هو ترك إكرام مطلق الفاسق في أيّ وجود فرض له، و لا معنى لأن يكون المطلوب هو ترك إكرام الفاسق على نحو صرف الوجود بأن يكون إكرام فاسق ما متعلّق النهي، و هذا بخلاف باب الأوامر فإنّه لمّا كان المطلوب فيها وجود الشيء و الشيء يوجد بأول وجوده، فيمكن أن يكون متعلّق الطلب هو أول الوجود لا مطلق الوجود.
و بالجملة: في طرف الأوامر يمكن أن يكون المطلوب على أحد وجوه أربعة:
الأول: أن يكون المطلوب في طرف المتعلّق و الموضوع صرف الوجود، بأن يكون المقصود من قول أكرم عالما هو وقوع صرف وجود الإكرام على صرف وجود العالم